الانتقال الى المحتويات

الانتقال إلى المحتويات

سحق رأس الحية

سحق رأس الحية

الفصل ٤٠

سحق رأس الحية

الرؤيا ١٤ —‏ رؤيا ٢٠:‏​١-‏١٠

الموضوع:‏ سجن الشيطان في المهواة،‏ الحكم الالفي،‏ الامتحان الاخير للجنس البشري،‏ ودمار الشيطان

وقت الاتمام:‏ من نهاية الضيق العظيم الى دمار الشيطان

١ كيف تَقدَّم اتمام نبوة الكتاب المقدس الاولى؟‏

هل تذكرون نبوة الكتاب المقدس الاولى؟‏ لقد تفوَّه بها يهوه اللّٰه عندما قال للحية:‏ «أضع عداوة بينكِ وبين المرأة وبين نسلكِ ونسلها.‏ هو يسحق رأسكِ وأنتِ تسحقين عقبه».‏ (‏تكوين ٣:‏١٥‏)‏ والآن،‏ يصل اتمام هذه النبوة الى ذروته!‏ لقد تتبَّعنا تاريخ حرب الشيطان ضد هيئة يهوه السماوية المشبَّهة بامرأة.‏ (‏رؤيا ١٢:‏​١،‏ ٩‏)‏ ونسل الحية الارضي،‏ بأديانه،‏ سياساته،‏ وتجارته الكبيرة،‏ قد كوَّم الاضطهاد القاسي على نسل المرأة،‏ يسوع المسيح وأتباعه الممسوحين الـ‍ ٠٠٠‏,‏١٤٤،‏ هنا على الارض.‏ (‏يوحنا ٨:‏​٣٧،‏ ٤٤؛‏ غلاطية ٣:‏​١٦،‏ ٢٩‏)‏ والشيطان ابتلى يسوع بموت أليم.‏ ولكنَّ ذلك تبرهن انه كجرح في العقب،‏ لأن اللّٰه اقام ابنه الامين في اليوم الثالث.‏ —‏ اعمال ١٠:‏​٣٨-‏٤٠‏.‏

٢ كيف تُسحق الحية،‏ وماذا يحدث لنسل الحية الارضي؟‏

٢ وماذا عن الحية ونسلها؟‏ نحو السنة ٥٦ ب‌م،‏ كتب الرسول بولس رسالة طويلة الى المسيحيين في روما.‏ وفي اختتامها،‏ شجعهم قائلا:‏ «واللّٰه معطي السلام سيسحق الشيطان تحت اقدامكم عن قريب».‏ (‏روما ١٦:‏٢٠‏)‏ هذا هو اكثر من رضّ سطحي.‏ فالشيطان سيُسحَق!‏ واستعمل بولس هنا كلمة يونانية سينتريبو تعني ان يسحق الى حالة شبيهة بالهلام،‏ ان يدوس،‏ ان يدمِّر تماما بالسحق.‏ أما النسل البشري للحية،‏ فهذا ينتظر ضربة حقيقية في يوم الرب،‏ الذي يبلغ الذروة في الضيق العظيم بالسحق التام لبابل العظيمة وأنظمة العالم السياسية،‏ الى جانب أتباعها الماليين والعسكريين.‏ (‏رؤيا،‏ الاصحاحان ١٨ و ١٩‏)‏ وهكذا يجلب يهوه الى الذروة العداوة بين النسلين.‏ ونسل امرأة اللّٰه ينتصر على النسل الارضي للحية،‏ وهذا النسل لن يوجد في ما بعد!‏

سجن الشيطان في المهواة

٣ ماذا يخبرنا يوحنا انه سيحدث للشيطان؟‏

٣ اذًا،‏ ماذا ينتظر الشيطان نفسه وأبالسته؟‏ يخبرنا يوحنا:‏ ‏«ورأيت ملاكا نازلا من السماء ومعه في يده مفتاح المهواة وسلسلة عظيمة.‏ فقبض على التنين،‏ الحية الاولى،‏ الذي هو ابليس والشيطان،‏ وقيده ألف سنة.‏ وطرحه في المهواة وأغلقها وختمها عليه،‏ لكيلا يضل الامم بعد حتى تنتهي الالف سنة.‏ وبعد ذلك لا بد له ان يُحَل زمنا يسيرا».‏ —‏ رؤيا ٢٠:‏​١‏-‏٣‏.‏

٤ مَن هو الملاك الذي معه مفتاح المهواة،‏ وكيف نعرف ذلك؟‏

٤ ومَن هو هذا الملاك؟‏ لا بد ان له قوة هائلة لكي يكون قادرا على التخلُّص من العدوّ الرئيسي ليهوه.‏ وهو لديه «مفتاح المهواة وسلسلة عظيمة».‏ ألا يذكِّرنا ذلك برؤيا ابكر؟‏ بلى،‏ ان الملك على الجراد يدعى «ملاك المهواة».‏ (‏رؤيا ٩:‏١١‏)‏ وهكذا نلاحظ هنا مرة اخرى مبرِّئ يهوه الرئيسي،‏ يسوع المسيح الممجَّد،‏ وهو يعمل.‏ ورئيس الملائكة هذا الذي طرد الشيطان من السماء،‏ الذي دان بابل العظيمة،‏ والذي تخلَّص من «ملوك الارض وجيوشهم» في هرمجدون لن يتنحَّى بالتاكيد ليدع ملاكا ادنى رتبة يسدِّد ضربة موفَّقة في سجن الشيطان في المهواة!‏ —‏ رؤيا ١٢:‏​٧-‏٩؛‏ ١٨:‏​١،‏ ٢؛‏ ١٩:‏​١١-‏٢١‏.‏

٥ كيف يتعامل ملاك المهواة مع الشيطان ابليس،‏ ولماذا؟‏

٥ عندما طُرح التنين العظيم الناري اللون من السماء جرى التحدث عنه بصفته «الحية الاولى،‏ المدعو ابليس والشيطان،‏ الذي يضل المسكونة كلها».‏ (‏رؤيا ١٢:‏​٣،‏ ٩‏)‏ والآن،‏ عند مرحلة القبض عليه وسجنه في المهواة،‏ يوصف مرة اخرى كاملا بأنه «التنين،‏ الحية الاولى،‏ الذي هو ابليس والشيطان».‏ فهذا الملتهم،‏ المخادع،‏ المفتري،‏ والمقاوم الرديء السمعة يُقيَّد ويُطرح «في المهواة»،‏ التي تُغلَق وتُختَم بإحكام،‏ «لكيلا يضل الامم بعد».‏ وهذا السجن للشيطان في المهواة هو لألف سنة،‏ الوقت الذي في اثنائه لن يكون تأثيره في الجنس البشري اكثر من ذاك الذي لسجين في زنزانة عميقة تحت الارض.‏ وملاك المهواة يبعد الشيطان تماما عن ايّ اتصال بملكوت البر.‏ فيا لها من راحة للجنس البشري!‏

٦ (‏أ)‏ اي دليل هنالك ان الشياطين يذهبون ايضا الى المهواة؟‏ (‏ب)‏ ماذا يمكن ان يبتدئ الآن،‏ ولماذا؟‏

٦ وماذا يحدث للشياطين؟‏ هم ايضا ‹محفوظون للدينونة›.‏ (‏٢ بطرس ٢:‏٤‏)‏ ويدعى الشيطان «بيلزبوب رئيس الشياطين».‏ (‏لوقا ١١:‏​١٥،‏ ١٨؛‏ متى ١٠:‏٢٥‏)‏ ونظرا الى تعاونهم الطويل الامد مع الشيطان،‏ ألا يجب ان ينالوا الدينونة نفسها؟‏ ولزمن طويل كانت المهواة باعث خوف لاولئك الشياطين؛‏ ففي احدى المناسبات عندما واجههم يسوع،‏ «توسلوا اليه ألا يأمرهم بالذهاب الى المهواة».‏ (‏لوقا ٨:‏٣١‏)‏ ولكن عندما يُسجَن الشيطان في المهواة،‏ سيُطرح ملائكته بالتاكيد في المهواة معه.‏ (‏قارنوا اشعيا ٢٤:‏​٢١،‏ ٢٢‏.‏)‏ وبعد سجن الشيطان وأبالسته في المهواة،‏ يمكن لحكم يسوع المسيح ألف سنة ان يبتدئ.‏

٧ (‏أ)‏ في اية حالة سيكون الشيطان وأبالسته في المهواة،‏ وكيف نعرف ذلك؟‏ (‏ب)‏ هل هادِس والمهواة هما الشيء نفسه؟‏ (‏انظروا الحاشية.‏)‏

٧ وهل سيكون الشيطان وأبالسته نشاطى وهم في المهواة؟‏ حسنا،‏ تذكَّروا الوحش القرمزي اللون ذا الرؤوس السبعة الذي «كان،‏ وليس الآن،‏ إلا انه سيصعد من المهواة».‏ (‏رؤيا ١٧:‏٨‏)‏ ففيما كان في المهواة،‏ كان «ليس الآن».‏ لقد كان غير عامل،‏ عديم الحركة،‏ ميتا بالنسبة الى كل النوايا والمقاصد.‏ وبشكل مشابه،‏ اذ تحدَّث عن يسوع،‏ قال الرسول بولس:‏ «‹من ينزل الى المهواة؟‏›،‏ اي ليُصعِد المسيح من الأموات».‏ (‏روما ١٠:‏٧‏)‏ وفيما كان في تلك المهواة،‏ كان يسوع ميتا.‏ * اذًا،‏ من المنطقي الاستنتاج ان الشيطان وأبالسته سيكونون في حالة خمول شبيه بالموت طوال ألف سنة من سجنهم في المهواة.‏ فيا لها من اخبار سارة لمحبّي البر!‏

قضاةٌ لألف سنة

٨،‏ ٩ ماذا يخبرنا يوحنا عن الذين يجلسون على عروش،‏ ومَن هم مثل هؤلاء؟‏

٨ بعد الالف سنة،‏ يُطلَق الشيطان من المهواة زمنا يسيرا.‏ ولماذا؟‏ قبل اعطاء الجواب،‏ يلفت يوحنا انتباهنا الى بداية فترة الوقت هذه.‏ نقرأ:‏ ‏«ورأيت عروشا والذين جلسوا عليها،‏ وأُعطوا سلطة ان يدينوا».‏ ‏(‏رؤيا ٢٠:‏٤ أ ‏)‏ فمَن هم هؤلاء الذين يجلسون على عروش ويحكمون في السموات مع يسوع الممجَّد؟‏

٩ انهم ‹القدوسون› الذين وصفهم دانيال بأنهم يحكمون في الملكوت مع ذاك الذي هو «مثل ابن انسان».‏ (‏دانيال ٧:‏​١٣،‏ ١٤،‏ ١٨‏)‏ انهم الشيوخ الـ‍ ٢٤ انفسهم الذين يجلسون على عروش سماوية في حضرة يهوه.‏ (‏رؤيا ٤:‏٤‏)‏ وهم يشملون الرسل الـ‍ ١٢ الذين اعطاهم يسوع الوعد:‏ «عندما يجلس ابن الانسان على عرشه المجيد في التجديد،‏ تجلسون انتم ايضا،‏ يا من تبعتموني،‏ على اثني عشر عرشا تدينون اسباط اسرائيل الاثني عشر».‏ (‏متى ١٩:‏٢٨‏)‏ ويشملون كذلك بولس،‏ بالاضافة الى المسيحيين الكورنثيين الذين بقوا امناء.‏ (‏١ كورنثوس ٤:‏٨؛‏ ٦:‏​٢،‏ ٣‏)‏ ويشملون ايضا اعضاء جماعة لاودكية الذين غلبوا.‏ —‏ رؤيا ٣:‏٢١‏.‏

١٠ (‏أ)‏ كيف يصف يوحنا الآن الملوك الـ‍ ٠٠٠‏,‏١٤٤؟‏ (‏ب)‏ مما اخبرنا اياه يوحنا في وقت ابكر،‏ مَن يشمل الملوك الـ‍ ٠٠٠‏,‏١٤٤؟‏

١٠ عروش —‏ ٠٠٠‏,‏١٤٤ منها —‏ معدَّة لاولئك الغالبين الممسوحين الذين «اشتُروا من بين الناس باكورة للّٰه وللحمل».‏ (‏رؤيا ١٤:‏​١،‏ ٤‏)‏ يتابع يوحنا:‏ ‏«نعم،‏ رأيت نفوس الذين أُعدموا بالفأس من اجل شهادتهم ليسوع ومن اجل التكلم عن اللّٰه،‏ الذين لم يعبدوا الوحش ولا صورته ولم ينالوا السمة على جبهتهم وعلى يدهم».‏ ‏(‏رؤيا ٢٠:‏٤ ب ‏)‏ اذًا،‏ بين هؤلاء الملوك،‏ هنالك الشهداء المسيحيون الممسوحون الذين في وقت ابكر،‏ عند فتح الختم الخامس،‏ سألوا يهوه حتى متى سينتظر لينتقم لدمائهم.‏ وفي ذلك الحين أُعطوا حللا بيضاء وقيل لهم ان ينتظروا زمانا يسيرا بعد.‏ أما الآن فقد انتُقم لهم بتخريب بابل العظيمة،‏ دمار الامم بواسطة ملك الملوك ورب الارباب،‏ وسجن الشيطان في المهواة.‏ —‏ رؤيا ٦:‏​٩-‏١١؛‏ ١٧:‏١٦؛‏ ١٩:‏​١٥،‏ ١٦‏.‏

١١ (‏أ)‏ كيف يجب ان نفهم العبارة «أُعدموا بالفأس»؟‏ (‏ب)‏ لماذا يمكن القول ان موت جميع الـ‍ ٠٠٠‏,‏١٤٤ هو بمثابة تضحية بالذات؟‏

١١ وهل ‹أُعدم بالفأس› جسديا كل القضاة الملكيين الـ‍ ٠٠٠‏,‏١٤٤ هؤلاء؟‏ على الارجح،‏ قليلون منهم نسبيا قُتلوا هكذا بمعنى حرفي.‏ ولكنَّ هذه العبارة دون شك يُقصد منها ان تشمل جميع اولئك المسيحيين الممسوحين الذين يحتملون الاستشهاد بطريقة او بأخرى.‏ * (‏متى ١٠:‏​٢٢،‏ ٢٨‏)‏ وبالتأكيد،‏ يريد الشيطان ان يعدمهم كلهم بالفأس،‏ ولكن،‏ في الواقع،‏ لا يموت كل اخوة يسوع الممسوحين شهداء.‏ فكثيرون منهم يموتون من المرض او كبر السن.‏ ومع ذلك،‏ ينتمي مثل هؤلاء ايضا الى الفريق الذي يراه يوحنا الآن.‏ فموتهم جميعا هو بمثابة تضحية بالذات.‏ (‏روما ٦:‏​٣-‏٥‏)‏ وبالاضافة الى ذلك،‏ لم يكن ايّ منهم جزءا من العالم.‏ ولذلك ابغضهم العالم جميعا وصاروا،‏ في الواقع،‏ امواتا في عينيه.‏ (‏يوحنا ١٥:‏١٩؛‏ ١ كورنثوس ٤:‏١٣‏)‏ ولم يعبد ايّ منهم الوحش او صورته،‏ وعندما ماتوا،‏ لم يكن ايّ منهم يحمل سمة الوحش.‏ فجميعهم ماتوا غالبين.‏ —‏ ١ يوحنا ٥:‏٤؛‏ رؤيا ٢:‏٧؛‏ ٣:‏١٢؛‏ ١٢:‏١١‏.‏

١٢ ماذا يخبر يوحنا عن الملوك الـ‍ ٠٠٠‏,‏١٤٤،‏ ومتى يعودون الى الحياة؟‏

١٢ والآن يحيا هؤلاء الغالبون مرة اخرى!‏ يخبر يوحنا:‏ ‏«فعادوا الى الحياة وملكوا مع المسيح ألف سنة».‏ ‏(‏رؤيا ٢٠:‏٤ ج ‏)‏ فهل يعني ذلك ان هؤلاء القضاة لا يقامون إلا بعد دمار الامم وسجن الشيطان وأبالسته في المهواة؟‏ كلا.‏ فمعظمهم احياء الآن فعلا،‏ لانهم ركبوا مع يسوع ضد الامم في هرمجدون.‏ (‏رؤيا ٢:‏​٢٦،‏ ٢٧؛‏ ١٩:‏١٤‏)‏ حقا،‏ اشار بولس الى ان قيامتهم تبتدئ سريعا بعد بداية حضور يسوع في السنة ١٩١٤ وأن البعض يقامون قبل الآخرين.‏ (‏١ كورنثوس ١٥:‏​٥١-‏٥٤؛‏ ١ تسالونيكي ٤:‏​١٥-‏١٧‏)‏ ولذلك فإنهم يعودون الى الحياة خلال فترة من الوقت اذ ينالون افراديا عطية الحياة الخالدة في السموات.‏ —‏ ٢ تسالونيكي ١:‏٧؛‏ ٢ بطرس ٣:‏​١١-‏١٤‏.‏

١٣ (‏أ)‏ كيف يجب ان نعتبر الالف سنة التي يحكم في خلالها الـ‍ ٠٠٠‏,‏١٤٤،‏ ولماذا؟‏ (‏ب)‏ كيف اعتبر پاپياس هيراپوليس الالف سنة؟‏ (‏انظروا الحاشية.‏)‏

١٣ ان ملْكهم وقضاءهم سيكونان لألف سنة.‏ وهل هذه ألف سنة حرفية،‏ ام يجب ان نعتبرها رمزيا فترة طويلة غير محدَّدة من الوقت؟‏ «ألوف» قد تعني عددا كبيرا غير محدَّد،‏ كما في ١ صموئيل ٢١:‏١١‏.‏ ولكنَّ الـ‍ «ألف» هنا حرفية،‏ لانها تظهر ثلاث مرات في رؤيا ٢٠:‏​٥-‏٧ بصفتها ‏«الالف سنة».‏ وبولس دعا وقت الدينونة هذا «يوما» عندما قال:‏ «حدَّد [اللّٰه] يوما هو فيه مزمع ان يدين المسكونة بالبر».‏ (‏اعمال ١٧:‏٣١‏)‏ وبما ان بطرس يخبرنا ان يوما واحدا عند يهوه كألف سنة،‏ فمن الملائم ان يكون يوم الدينونة هذا ألف سنة حرفية.‏ * —‏ ٢ بطرس ٣:‏٨‏.‏

باقي الاموات

١٤ (‏أ)‏ اية عبارة يقحمها يوحنا عن «باقي الاموات»؟‏ (‏ب)‏ كيف تلقي العبارات التي تلفظ بها الرسول بولس ضوءا على التعبير «يعودوا الى الحياة»؟‏

١٤ ولكن،‏ مَن سيدين هؤلاء الملوك اذا كان،‏ كما يقحم الرسول يوحنا هنا،‏ «‏‏(‏باقي الاموات لم يعودوا الى الحياة حتى تنتهي الالف سنة‏)‏‏»؟‏ ‏(‏رؤيا ٢٠:‏٥ أ ‏)‏ مرة اخرى،‏ يجب ان يُفهم التعبير «يعودوا الى الحياة» وفقا للقرينة.‏ فيمكن ان تكون لهذا التعبير معانٍ متنوعة في ظروف متنوعة.‏ مثلا،‏ قال بولس عن رفقائه المسيحيين الممسوحين:‏ «اللّٰه إياكم احيا،‏ مع انكم كنتم امواتا في زلاتكم وخطاياكم».‏ (‏افسس ٢:‏١‏)‏ نعم،‏ لقد جرى ‹إحياء› المسيحيين الممسوحين بالروح،‏ حتى في القرن الاول،‏ اذ تبرَّروا على اساس ايمانهم بذبيحة يسوع.‏ —‏ روما ٣:‏​٢٣،‏ ٢٤‏.‏

١٥ (‏أ)‏ شهود يهوه لما قبل المسيحية تمتعوا بأي موقف عند اللّٰه؟‏ (‏ب)‏ كيف «يعود» الخراف الاخر «الى الحياة»،‏ ومتى سيرثون الارض بالمعنى الاكمل؟‏

١٥ وعلى نحو مماثل،‏ تبرَّر شهود يهوه لما قبل المسيحية في ما يتعلق بالصداقة مع اللّٰه؛‏ وجرى التحدث عن ابراهيم،‏ اسحاق،‏ ويعقوب بصفتهم «احياء» مع انهم كانوا امواتا جسديا.‏ (‏متى ٢٢:‏​٣١،‏ ٣٢؛‏ يعقوب ٢:‏​٢١،‏ ٢٣‏)‏ أما هم،‏ وكل الآخرين الذين يقامون،‏ بالاضافة الى الجمع الكثير من الخراف الاخر الامناء الذين ينجون من هرمجدون وأيّ من الاولاد الذين قد يولدون لهؤلاء في العالم الجديد،‏ فيجب ان يُرفعوا بعدُ الى الكمال البشري.‏ وهذا ما سينجزه المسيح وملوكه وكهنته المعاونون في خلال يوم دينونة الالف سنة،‏ على اساس ذبيحة يسوع الفدائية.‏ وعند نهاية هذا اليوم سيكون «باقي الاموات» قد ‹عادوا الى الحياة› بمعنى انهم سيكونون بشرا كاملين.‏ وكما سنرى،‏ يجب ان يجتازوا بعدئذ امتحانا اخيرا،‏ ولكنهم سيواجهون هذا الامتحان كبشر مكمَّلين.‏ وعندما يجتازون الامتحان،‏ سيعلن اللّٰه انهم جديرون بالحياة الى الابد،‏ ابرار بالمعنى الاكمل.‏ وسيختبرون الاتمام الكامل للوعد:‏ «الابرار يرثون الارض،‏ ويسكنونها الى الابد».‏ (‏مزمور ٣٧:‏٢٩‏)‏ فيا للمستقبل المبهج الذي ينتظر الجنس البشري الطائع!‏

القيامة الاولى

١٦ كيف يصف يوحنا القيامة التي يختبرها اولئك الذين يملكون مع المسيح،‏ ولماذا؟‏

١٦ واذ يعود الآن الى اولئك الذين «عادوا الى الحياة وملكوا مع المسيح»،‏ يكتب يوحنا:‏ ‏«هذه هي القيامة الاولى».‏ ‏(‏رؤيا ٢٠:‏٥ ب ‏)‏ وكيف تكون الاولى؟‏ انها «القيامة الاولى» في ما يتعلق بالوقت،‏ لأن الذين يختبرونها هم «باكورة للّٰه وللحمل».‏ (‏رؤيا ١٤:‏٤‏)‏ وهي الاولى ايضا في الاهمية،‏ لان الذين يشتركون فيها يصيرون حكاما معاونين مع يسوع في ملكوته السماوي ويدينون باقي الجنس البشري.‏ وأخيرا،‏ انها الاولى في النوعية.‏ فباستثناء يسوع المسيح نفسه،‏ يجري التحدث في الكتاب المقدس عن الذين يقامون في القيامة الاولى بأنهم المخلوقات الوحيدة التي تنال الخلود.‏ —‏ ١ كورنثوس ١٥:‏٥٣؛‏ ١ تيموثاوس ٦:‏١٦‏.‏

١٧ (‏أ)‏ كيف يصف يوحنا التوقُّع المبارك للمسيحيين الممسوحين؟‏ (‏ب)‏ ما هو «الموت الثاني»،‏ ولماذا ليس له «سلطة» على الغالبين الـ‍ ٠٠٠‏,‏١٤٤؟‏

١٧ يا للتوقُّع المبارك للممسوحين هؤلاء!‏ وكما يعلن يوحنا:‏ ‏«سعيد وقدوس من له نصيب في القيامة الاولى.‏ هؤلاء ليس للموت الثاني سلطة عليهم».‏ ‏(‏رؤيا ٢٠:‏٦ أ ‏)‏ وكما وعد يسوع المسيحيين في سميرنا،‏ لن يكون اولئك الغالبون الذين يشتركون في «القيامة الاولى» في خطر ان يؤذيهم «الموت الثاني»،‏ الذي يعني الابادة،‏ الدمار دون رجاء بقيامة.‏ (‏رؤيا ٢:‏١١؛‏ ٢٠:‏١٤‏)‏ فليس للموت الثاني «سلطة» على غالبين كهؤلاء،‏ لأنهم سيكونون قد لبسوا عدم الفساد والخلود.‏ —‏ ١ كورنثوس ١٥:‏٥٣‏.‏

١٨ ماذا يقول يوحنا الآن عن حكام الارض الجدد،‏ وماذا سينجزون؟‏

١٨ وكم يختلفون عن ملوك الارض خلال سلطة الشيطان!‏ فهؤلاء على الاكثر يحكمون مجرد ٥٠ او ٦٠ سنة،‏ والغالبية الساحقة مجرد سنوات قليلة.‏ وكثيرون منهم يظلمون الجنس البشري.‏ وفي اية حال،‏ كيف يمكن للامم ان تستفيد على نحو دائم تحت رئاسة حكام متغيِّرين على الدوام بسياسات متغيِّرة على الدوام؟‏ وبالتباين،‏ يقول يوحنا عن حكام الارض الجدد:‏ ‏«بل سيكونون كهنة للّٰه وللمسيح،‏ وسيملكون معه الالف سنة».‏ ‏(‏رؤيا ٢٠:‏٦ ب ‏)‏ فمع يسوع،‏ سيشكِّلون الحكومة الوحيدة لألف سنة.‏ وخدمتهم الكهنوتية،‏ في تطبيق استحقاق ذبيحة يسوع البشرية الكاملة،‏ سترفع البشر الطائعين الى الكمال الروحي،‏ الادبي،‏ والجسدي.‏ وخدمتهم الملكية ستؤدي الى بناء مجتمع بشري عالمي يعكس برّ وقداسة يهوه.‏ وكقضاة لألف سنة،‏ سيرشدون،‏ مع يسوع،‏ على نحو حبي البشر المتجاوبين نحو هدف الحياة الابدية.‏ —‏ يوحنا ٣:‏١٦‏.‏

الامتحان الاخير

١٩ ماذا ستكون عليه حالة الارض وحالة الجنس البشري بحلول نهاية حكم الالف سنة،‏ وماذا يفعل يسوع الآن؟‏

١٩ بحلول نهاية حكم الالف سنة،‏ ستكون كل الارض قد صارت شبيهة بعدن الاصلية.‏ فستكون فردوسا حقيقيا.‏ ولن يحتاج الجنس البشري الكامل في ما بعد الى رئيس كهنة ليشفع فيهم امام اللّٰه،‏ لان كل آثار خطية آدم ستكون قد أُزيلت والعدوّ الاخير،‏ الموت،‏ قد أُبيد.‏ وملكوت المسيح سيكون قد حقَّق قصد اللّٰه لخلق عالم واحد بحكومة واحدة.‏ وعند هذه المرحلة،‏ «يسلم [يسوع] المملكة الى إلهه وأبيه».‏ —‏ ١ كورنثوس ١٥:‏​٢٢-‏٢٦؛‏ روما ١٥:‏١٢‏.‏

٢٠ ماذا يخبرنا يوحنا انه سيحدث عندما يحين الوقت للامتحان الاخير؟‏

٢٠ يحين الوقت الآن لامتحان اخير.‏ فهل سيقف عالم الجنس البشري المكمَّل،‏ بالتباين مع البشرين الاولين في عدن،‏ ثابتا في استقامته؟‏ يخبرنا يوحنا بما يحدث:‏ ‏«وحالما تنتهي الالف سنة،‏ يُحل الشيطان من سجنه،‏ ويخرج ليضل تلك الامم في زوايا الارض الاربع،‏ جوجا وماجوج،‏ ليجمعهم للحرب.‏ وعدد هؤلاء كرمل البحر.‏ فتقدموا على عرض الارض وأحاطوا بمخيم القديسين وبالمدينة المحبوبة».‏ —‏ رؤيا ٢٠:‏​٧‏-‏٩ أ.‏

٢١ في ما يتعلق بمحاولته الاخيرة،‏ كيف يتحرك الشيطان،‏ ولماذا لا يجب ان نُفاجَأ بأن يتَّبع البعض الشيطان حتى بعد حكم الالف سنة؟‏

٢١ وماذا ستُسفر عنه محاولة الشيطان الاخيرة؟‏ يضل «تلك الامم في زوايا الارض الاربع،‏ جوجا وماجوج»،‏ ويقودهم الى «الحرب».‏ ومَن يمكن ان يؤيد الشيطان بعد ألف سنة من الحكم الثيوقراطي البنَّاء والمفرح؟‏ حسنا،‏ لا تنسوا ان الشيطان كان قادرا ان يضل آدم وحواء الكاملين فيما كانا يتمتعان بالحياة في فردوس عدن.‏ وكان قادرا ان يضلل ملائكة سماويين كانوا قد رأوا النتائج الرديئة للتمرد الاصلي.‏ (‏٢ بطرس ٢:‏٤؛‏ يهوذا ٦‏)‏ ولذلك لا يجب ان نُفاجَأ بأن يُغرَى بعض البشر الكاملين ليتَّبعوا الشيطان حتى بعد حكم مبهج ألف سنة بواسطة ملكوت اللّٰه.‏

٢٢ (‏أ)‏ الى ماذا تشير العبارة «الامم في زوايا الارض الاربع»؟‏ (‏ب)‏ لماذا يدعى المتمردون «جوجا وماجوج»؟‏

٢٢ يدعو الكتاب المقدس هؤلاء المتمردين «الامم في زوايا الارض الاربع».‏ وهذا لا يعني ان الجنس البشري سيكون مقسَّما مرة اخرى الى كيانات قومية متضاربة.‏ فذلك يشير فقط الى ان هؤلاء سيفرزون انفسهم عن ابرار وأولياء يهوه ويعربون عن الروح الرديئة نفسها التي تظهرها الامم اليوم.‏ وسوف ‹يدبّرون خطة مؤذية›،‏ كما فعل جوج الماجوجي في نبوة حزقيال،‏ بهدف تدمير الحكومة الثيوقراطية على الارض.‏ (‏حزقيال ٣٨:‏​٣،‏ ١٠-‏١٢‏)‏ ولذلك يُدعَون «جوجا وماجوج».‏

٢٣ الى ماذا يشير الواقع ان عدد المتمردين هو «كرمل البحر»؟‏

٢٣ ان عدد الذين ينضمون الى الشيطان في ثورته سيكون «كرمل البحر».‏ فكم يكون ذلك؟‏ ليس هنالك عدد مقدَّر.‏ (‏قارنوا يشوع ١١:‏٤؛‏ قضاة ٧:‏١٢‏.‏)‏ فعدد المتمردين الكلي الاخير يعتمد على كيفية تجاوب كل فرد مع حيل الشيطان المخادعة.‏ ومع ذلك،‏ دون شك،‏ سيكون هنالك عدد معتبر،‏ اذ سيشعرون بما يكفي من القوة للتغلب على ‹مخيم القديسين والمدينة المحبوبة›.‏

٢٤ (‏أ)‏ ما هي «المدينة المحبوبة»،‏ وكيف يمكن ان ‹يحاط› بها؟‏ (‏ب)‏ ماذا يمثِّل «مخيم القديسين»؟‏

٢٤ ان «المدينة المحبوبة» لا بد انها المدينة التي يتحدث عنها يسوع المسيح الممجَّد الى أتباعه في رؤيا ٣:‏١٢ والتي يدعوها «مدينة إلهي،‏ اورشليم الجديدة النازلة من السماء من عند إلهي».‏ وبما ان هذه هي هيئة سماوية،‏ كيف يمكن لتلك القوى الارضية ان ‹تحيط› بها؟‏ بمعنى انهم يحيطون «بمخيم القديسين».‏ ان المخيم هو خارج المدينة؛‏ ولذلك فإن «مخيم القديسين» لا بد ان يمثِّل اولئك الذين هم على الارض خارج الموقع السماوي لاورشليم الجديدة الذين يؤيدون بولاء ترتيب يهوه الحكومي.‏ وعندما يهاجم المتمردون برئاسة الشيطان هؤلاء الامناء،‏ يعتبر الرب يسوع ذلك هجوما عليه.‏ (‏متى ٢٥:‏​٤٠،‏ ٤٥‏)‏ وستحاول تلك «الامم» ان تمحو كل ما انجزته اورشليم الجديدة السماوية في جعل الارض فردوسا.‏ وهكذا،‏ في مهاجمة «مخيم القديسين»،‏ يهاجمون ايضا «المدينة المحبوبة».‏

بحيرة النار والكبريت

٢٥ كيف يصف يوحنا نتيجة هجوم المتمردين على «مخيم القديسين»،‏ وماذا سيعني ذلك للشيطان؟‏

٢٥ وهل ستنجح هذه المحاولة الاخيرة من قبل الشيطان؟‏ بالتأكيد لا —‏ تماما كما ان الهجوم الذي سيقوم به جوج الماجوجي على اسرائيل الروحي في ايامنا لن ينجح!‏ (‏حزقيال ٣٨:‏​١٨-‏٢٣‏)‏ ويوحنا يصف النتيجة على نحو مفعم بالحيوية:‏ ‏«إلا ان نارا نزلت من السماء والتهمتهم.‏ وطُرح ابليس الذي كان يضلهم في بحيرة النار والكبريت،‏ حيث الوحش والنبي الدجّال كلاهما».‏ ‏(‏رؤيا ٢٠:‏٩ب-‏١٠أ ‏)‏ فعوضا عن ان يُسجن فقط في المهواة،‏ فان الشيطان،‏ الحية القديمة،‏ هذه المرة سيُمحى فعلا من الوجود،‏ يُهرس،‏ يباد تماما كما بنار.‏

٢٦ لماذا لا يمكن ان تكون «بحيرة النار والكبريت» مكان عذاب حرفيا؟‏

٢٦ كنا قد لاحظنا ان «بحيرة النار والكبريت» لا يمكن ان تكون مكان عذاب حرفيا.‏ (‏رؤيا ١٩:‏٢٠‏)‏ واذا كان الشيطان سيعاني تعذيبا شديدا هنا طوال الابدية،‏ يجب ان يحفظه يهوه حيا.‏ ولكنَّ الحياة هبة،‏ لا عقاب.‏ أما الموت فهو عقاب على الخطية،‏ ووفقا للكتاب المقدس،‏ لا تشعر المخلوقات الميتة بالالم.‏ (‏روما ٦:‏٢٣؛‏ جامعة ٩:‏​٥،‏ ١٠‏)‏ واكثر من ذلك،‏ نقرأ لاحقا ان الموت عينه،‏ الى جانب هادِس،‏ يُطرح في بحيرة النار والكبريت هذه نفسها.‏ وبالتاكيد،‏ لا يمكن للموت وهادِس ان يعانيا الالم!‏ —‏ رؤيا ٢٠:‏١٤‏.‏

٢٧ كيف يساعدنا ما حدث لسدوم وعمورة على فهم عبارة بحيرة النار والكبريت؟‏

٢٧ كل ذلك يعزِّز النظرة ان بحيرة النار والكبريت هي رمزية.‏ واكثر من ذلك،‏ ان ذكر النار والكبريت يذكِّر بمصير سدوم وعمورة القديمتين،‏ اللتين دمَّرهما اللّٰه بسبب شرهما الفاضح.‏ وعندما اتى وقتهما «امطر يهوه كبريتا ونارا على سدوم وعمورة من عند يهوه،‏ من السماء».‏ (‏تكوين ١٩:‏٢٤‏)‏ وما اصاب المدينتين يدعى «دينونة نار ابدية».‏ (‏يهوذا ٧‏)‏ ولكنَّ هاتين المدينتين لم تعانيا عذابا ابديا.‏ وانما مُحيتا،‏ طُمستا على نحو دائم،‏ مع سكانهما المنحرفين.‏ فهاتان المدينتان لا توجدان اليوم،‏ ولا يمكن لأحد ان يؤكد اين كانتا تقعان.‏

٢٨ ما هي بحيرة النار والكبريت،‏ وكيف تكون مغايرة للموت،‏ هادِس،‏ والمهواة؟‏

٢٨ وانسجاما مع ذلك،‏ يوضح الكتاب المقدس نفسه معنى بحيرة النار والكبريت:‏ «وبحيرة النار هذه تمثل الموت الثاني».‏ (‏رؤيا ٢٠:‏١٤‏)‏ ومن الواضح انها وادي هنّوم عينه الذي تحدث عنه يسوع،‏ مكان يبقى فيه الاشرار مدمَّرين،‏ لا معذَّبين الى الابد.‏ (‏متى ١٠:‏٢٨‏)‏ انه دمار كامل تام دون رجاء بقيامة.‏ وهكذا،‏ فيما توجد مفاتيح للموت،‏ هادِس،‏ والمهواة،‏ لا يوجد ذكر لمفتاح لفتح بحيرة النار والكبريت.‏ (‏رؤيا ١:‏١٨؛‏ ٢٠:‏١‏)‏ فهي لن تطلق ابدا اسراها.‏ —‏ قارنوا مرقس ٩:‏​٤٣-‏٤٧‏.‏

يُعذَّبون نهارا وليلا الى الابد

٢٩،‏ ٣٠ ماذا يقول يوحنا عن ابليس بالاضافة الى الوحش والنبي الدجّال،‏ وكيف يجب ان يُفهم ذلك؟‏

٢٩ واذ يشير الى ابليس بالاضافة الى الوحش والنبي الدجّال،‏ يخبرنا يوحنا الآن:‏ ‏«وسيعذَّبون نهارا وليلا الى ابد الآبدين».‏ ‏(‏رؤيا ٢٠:‏١٠ ب ‏)‏ وماذا يمكن ان يعني ذلك؟‏ كما ذُكر سابقا،‏ ليس منطقيا القول ان رموزا،‏ كالوحش والنبي الدجّال،‏ بالاضافة الى الموت وهادِس،‏ يمكن ان تعاني التعذيب بطريقة حرفية.‏ ولذلك ليس لدينا سبب للاعتقاد ان الشيطان سيتألم الى الابد.‏ فيجب ان يُباد.‏

٣٠ ان الكلمة اليونانية المستعملة هنا مقابل ‹يعذِّب›،‏ باسانيزو،‏ تعني على نحو رئيسي «ان يمتحن (‏المعادن)‏ بواسطة المحك».‏ «ان يستجوب باستعمال التعذيب» هو معنى ثانٍ.‏ (‏قاموس ثاير اليوناني الانكليزي الجديد للعهد الجديد ‏)‏ وفي القرينة،‏ يشير استعمال هذه الكلمة اليونانية الى ان ما يحدث للشيطان سيخدم،‏ الى الابد،‏ كمحك في قضية صواب وبرّ حكم يهوه.‏ فقضية الحكم ذي السيادة هذه ستكون قد بُتَّت مرة وعلى الدوام.‏ ولن يلزم ثانية ابدا ان يُمتَحن تحدٍّ لسلطان يهوه لفترة مطوَّلة من الوقت لكي يتبرهن انه خاطئ.‏ —‏ قارنوا مزمور ٩٢:‏​١،‏ ١٥‏.‏

٣١ كيف تساعدنا كلمتان يونانيتان تتعلقان بالكلمة التي تعني ‹يعذِّب› على فهم العقاب الذي يخضع له الشيطان ابليس؟‏

٣١ وبالاضافة الى ذلك،‏ تُستعمل الكلمة ذات العلاقة باسانيستيس،‏ ‏«معذِّب»،‏ في الكتاب المقدس لتعني «سجَّان».‏ (‏متى ١٨:‏٣٤‏،‏ ترجمة الملكوت ما بين السطور ‏)‏ وانسجاما مع ذلك،‏ سيُسجن الشيطان في بحيرة النار الى الابد؛‏ ولن يطلَق سراحه ابدا.‏ وأخيرا في الترجمة السبعينية اليونانية،‏ التي كانت معروفة جيدا لدى يوحنا،‏ تُستعمل الكلمة ذات العلاقة باسانُس لتشير الى الذلّ الذي يؤدي الى الموت.‏ (‏حزقيال ٣٢:‏​٢٤،‏ ٣٠‏)‏ وهذا يساعدنا لنرى ان العقاب الذي يخضع له الشيطان انما هو مذلّ،‏ موت ابدي في بحيرة النار والكبريت.‏ وأعماله تموت معه.‏ —‏ ١ يوحنا ٣:‏٨‏.‏

٣٢ اي عقاب سيخضع له الشياطين،‏ وكيف نعرف ذلك؟‏

٣٢ مرة اخرى،‏ لا تُذكر الشياطين في هذا العدد.‏ فهل سيجري اطلاق سراحهم مع الشيطان عند نهاية الالف سنة ثم يخضعون لعقاب الموت الابدي معه؟‏ يجيب الدليل نعم.‏ ففي مثل الخراف والجداء،‏ قال يسوع ان الجداء يمضون «الى النار الابدية المهيأة لإبليس وملائكته».‏ (‏متى ٢٥:‏٤١‏)‏ وعبارة «النار الابدية» لا بد ان تشير الى بحيرة النار والكبريت حيث سيُطرح الشيطان.‏ وملائكة ابليس طُردوا من السماء معه.‏ وكما يتضح،‏ ذهبوا الى المهواة معه عند بداية حكم الالف سنة.‏ اذًا،‏ على نحو ثابت،‏ سيدمَّرون ايضا معه في بحيرة النار والكبريت.‏ —‏ متى ٨:‏٢٩‏.‏

٣٣ اي جزء اخير من التكوين ٣:‏١٥ سيتم حينئذ،‏ والى اية مسألة يلفت روح يهوه الآن انتباه يوحنا؟‏

٣٣ بهذه الطريقة،‏ يتم الجزء الاخير من النبوة المسجَّلة في التكوين ٣:‏١٥‏.‏ فعندما يُطرح الشيطان في بحيرة النار،‏ سيصير ميتا كحية طُحن رأسها تحت عقب حديدي.‏ وسيولّي هو وأبالسته الى الابد.‏ ولا يوجد ذكر اضافي لهم في سفر الرؤيا.‏ والآن،‏ بعد التخلُّص نبويا من هؤلاء،‏ يلفت روح يهوه الانتباه الى مسألة ذات اهتمام ملحٍّ لاولئك الذين يُبقون في اذهانهم رجاء ارضيا:‏ ماذا سينتج للجنس البشري من المُلك السماوي لـ‍ «ملك الملوك» و ‹المدعوين والمختارين والأمناء الذين معه›؟‏ (‏رؤيا ١٧:‏١٤‏)‏ للاجابة،‏ يعود بنا يوحنا مرة اخرى الى بداية حكم الالف سنة.‏

‏[الحواشي]‏

^ ‎الفقرة 7‏ تقول آيات اخرى ان يسوع كان في هادِس فيما كان ميتا.‏ (‏اعمال ٢:‏٣١‏)‏ ولكن،‏ لا يجب ان نستنتج ان هادِس والمهواة هما دائما الشيء نفسه.‏ ففيما يذهب الوحش والشيطان الى المهواة،‏ فان البشر فقط يقال انهم يذهبون الى هادِس،‏ حيث يرقدون في الموت الى ان يقاموا.‏ —‏ ايوب ١٤:‏١٣؛‏ رؤيا ٢٠:‏١٣‏.‏

^ ‎الفقرة 11‏ الفأس (‏باليونانية،‏ پِلِكيس ‏)‏ كانت على ما يبدو الاداة التقليدية للاعدام في روما،‏ على الرغم من انه في ايام يوحنا كان السيف اكثر استعمالا عموما.‏ (‏اعمال ١٢:‏٢‏)‏ ولذلك فإن الكلمة اليونانية المستعملة هنا،‏ پِپِلِكيسمِنون ‏(‏«أُعدموا بالفأس»)‏،‏ تعني ببساطة «أُعدموا».‏

^ ‎الفقرة 13‏ على نحو مثير للاهتمام،‏ يخبر مؤرخ القرن الرابع اوسابيوس ان پاپياس هيراپوليس،‏ الذي يُعتقد انه تلقّى بعض معرفته للكتاب المقدس من تلاميذ ليوحنا،‏ كاتب سفر الرؤيا،‏ آمن بحكم المسيح ألف سنة حرفية (‏على الرغم من ان اوسابيوس عارضه بقوة)‏.‏ —‏ تاريخ الكنيسة،‏ اوسابيوس،‏ ٣:‏٣٩.‏

‏[اسئلة الدرس]‏

‏[الصورة في الصفحة ٢٩٣]‏

البحر الميت.‏ الموقع المحتمل لسدوم وعمورة

‏[الصور في الصفحة ٢٩٤]‏

‏«أضع عداوة بينكِ وبين المرأة وبين نسلكِ ونسلها.‏ هو يسحق رأسكِ وأنتِ تسحقين عقبه»‏