الانتقال الى المحتويات

الانتقال إلى المحتويات

سفر الكتاب المقدس رقم ٣٨:‏ زكريا

سفر الكتاب المقدس رقم ٣٨:‏ زكريا

سفر الكتاب المقدس رقم ٣٨:‏ زكريا

الكاتب:‏ زكريا

مكان الكتابة:‏ اورشليم

إِكمال الكتابة:‏ ٥١٨ ق‌م

الفترة التي يغطِّيها:‏ ٥٢٠-‏٥١٨ ق‌م

١ ماذا كانت الحالة بالنسبة الى الهيكل في اورشليم عندما بدأ زكريا يتنبَّأ؟‏

 في حالة جمود!‏ هكذا كان وضع عمل تشييد هيكل يهوه في اورشليم عندما بدأ زكريا يتنبَّأ.‏ وفي حين كان سليمان قد بنى الهيكل الاصلي في ٢‏/‏١ ٧ سنوات (‏١ ملوك ٦:‏​٣٧،‏ ٣٨‏)‏،‏ كان اليهود المعادون الى وطنهم قد رجعوا الى اورشليم منذ ١٧ سنة والبناء هيهات ان يكتمل.‏ فكان العمل قد توقَّف اخيرًا توقُّفًا تامًّا بعد الحظر من قِبل ارتحششتا (‏وهو إمَّا بَردِيا او ڠوماتا)‏.‏ أَمَّا الآن،‏ فعلى الرغم من هذا الحظر الرسمي،‏ كان العمل ينطلق من جديد.‏ وكان يهوه يستخدم حجَّي وزكريا ليحثَّا الشعب على معاودة التشييد وملازمته الى ان يُكمل.‏ —‏ عزرا ٤:‏​٢٣،‏ ٢٤؛‏ ٥:‏​١،‏ ٢‏.‏

٢ لماذا بدت المهمة ضخمة كالجبال،‏ ولكن إِلامَ لفت زكريا انتباههم؟‏

٢ بدت المهمة امامهم ضخمة كالجبال.‏ (‏زكريا ٤:‏​٦،‏ ٧‏)‏ فكانوا قليلين والمقاومون كثيرين،‏ وعلى الرغم من انه كان لهم امير من السلالة الداودية،‏ هو زربابل،‏ لم يكن لهم ملك وكانوا تحت سيطرة اجنبية.‏ وما كان اسهل الغرق في موقف التخاذل والانشغال بالنفس،‏ والوقت في الحقيقة يتطلَّب ايمانا قويا وعملا نشيطا!‏ فاستُخدم زكريا ليلفت انتباههم الى مقاصد اللّٰه الحاضرة وأيضا الى مقاصده المستقبلية العظمى،‏ مقوِّيا اياهم بالتالي من اجل العمل الواجب انجازه.‏ (‏٨:‏​٩،‏ ١٣‏)‏ فلم يكن الوقت ليكونوا مثل آبائهم العديمي التقدير.‏ —‏ ١:‏​٥،‏ ٦‏.‏

٣ (‏أ)‏ كيف تُحدَّد هوية زكريا،‏ ولماذا اسمه ملائم؟‏ (‏ب)‏ متى قيلت نبوة زكريا وسُجِّلت؟‏

٣ مَن كان زكريا؟‏ هنالك نحو ٣٠ شخصا مختلفا مذكورين في الكتاب المقدس باسم زكريا.‏ ولكن كاتب السفر الذي يحمل هذا الاسم تُحدَّد هويته بأنه «زكريا بن بَرَخِيَّا بن عِدُّو النبي.‏» (‏زكريا ١:‏١؛‏ عزرا ٥:‏١؛‏ نحميا ١٢:‏​١٢،‏ ١٦‏)‏ واسمه (‏بالعبرانية،‏ زخَرياه )‏ يعني «يهوه قد تذكَّر.‏» ويبيِّن سفر زكريا بمنتهى الوضوح ان «يهوه الجنود» يتذكَّر شعبه،‏ ليُحْسن معاملتهم من اجل اسمه الخاص.‏ (‏زكريا ١:‏٣‏،‏ ع‌ج‏)‏ والتواريخ المذكورة في السفر تجعله يغطِّي سنتين على الاقل.‏ لقد كان في «الشهر الثامن في السنة الثانية لداريوس» (‏تشرين الاول/‏تشرين الثاني سنة ٥٢٠ ق‌م)‏ ان بناء الهيكل استؤنف وابتدأ زكريا يتنبأ.‏ (‏١:‏١‏)‏ ويشير السفر ايضا الى «الرابع من الشهر التاسع في كسلو،‏» في «السنة الرابعة لداريوس» (‏نحو ١ كانون الاول سنة ٥١٨ ق‌م)‏.‏ (‏٧:‏١‏)‏ لذلك،‏ تكون نبوة زكريا دون شك قد قيلت وسُجِّلت ايضا خلال السنوات ٥٢٠-‏٥١٨ ق‌م.‏ —‏ عزرا ٤:‏٢٤‏.‏

٤،‏ ٥ (‏أ)‏ لماذا تنبَّأ زكريا بسقوط صور بعد وقت طويل من حصار نبوخذنصَّر لتلك المدينة؟‏ (‏ب)‏ اتمام اية نبوات خصوصية يبرهن على نحو مقنع ان السفر موحى به؟‏

٤ سيجد الذين يدرسون سفر زكريا برهانا وافيا على صحته.‏ خذوا مثال صور.‏ فبعد حصار دام ١٣ سنة دمَّر الملك البابلي نبوخذنصَّر صور.‏ ولكن ذلك لم يعنِ النهاية التامة لصور.‏ فبعد سنوات عديدة،‏ أنبأ زكريا مسبقا بدمار صور الكلِّيّ.‏ ومدينة صور الجزيرة هي التي قلبها الاسكندر الكبير في وقت عمله البارع الشهير لبناء المعبر؛‏ فأَحرقها دون رحمة،‏ متمِّما بالتالي نبوة زكريا التي قيلت قبل نحو قرنين.‏ a —‏ زكريا ٩:‏​٢-‏٤‏.‏

٥ ولكن البرهان الاكثر اقناعا على الوحي الالهي للسفر يوجد في اتمام نبواته المتعلقة بالمسيا،‏ المسيح يسوع،‏ ويُرى ذلك بمقارنة زكريا ٩:‏٩ بمتى ٢١:‏​٤،‏ ٥ ويوحنا ١٢:‏​١٤-‏١٦؛‏ زكريا ١٢:‏١٠ بيوحنا ١٩:‏​٣٤-‏٣٧‏؛‏ وزكريا ١٣:‏٧ بمتى ٢٦:‏٣١ ومرقس ١٤:‏٢٧‏.‏ وهنالك ايضا التشابهات التي تجدر ملاحظتها بين زكريا ٨:‏١٦ وافسس ٤:‏٢٥؛‏ زكريا ٣:‏٢ ويهوذا ٩؛‏ وزكريا ١٤:‏٥ ويهوذا ١٤‏.‏ فالانسجام الموجود في كلمة اللّٰه هو حقا رائع!‏

٦ (‏أ)‏ ماذا يفسِّر تغييرَ الاسلوب من الاصحاح ٩ لزكريا فصاعدا؟‏ (‏ب)‏ ماذا يمكن ان يكون السبب لإشارة متى الى زكريا بصفته «ارميا»؟‏

٦ هنالك بعض نقدة الكتاب المقدس الذين يقولون ان التغيير في اسلوب الكتابة من الاصحاح ٩ فصاعدا يشير الى ان هذا القسم لا يمكن ان يكون زكريا قد كتبه.‏ الا ان التغيير في الاسلوب هو حتما ليس اعظم مما يبرِّره التغيير في موضوع البحث.‏ ففي حين تتناول الاصحاحات الثمانية الاولى قضايا ذات اهمية آنية اكثر للشعب في زمن زكريا،‏ يتطلَّع النبي في الاصحاحات ٩ الى ١٤ الى مستقبل ابعد.‏ وقد تساءل البعض لماذا يقتبس متى من زكريا ولكنه ينسب كلماته الى ارميا.‏ (‏متى ٢٧:‏٩؛‏ زكريا ١١:‏١٢‏)‏ ويبدو ان ارميا كان احيانا يُعدُّ أَوَّل الانبياء المتأخِّرين (‏بدلا من اشعياء،‏ كما في كتبنا المقدسة الحالية)‏؛‏ لذلك فإن متى،‏ في الاشارة الى زكريا بصفته «ارميا،‏» ربما كان يتَّبع العادة اليهودية ان يُشمَل قسم بكامله من الاسفار المقدسة تحت اسم السفر الاول من القسم.‏ ويسوع نفسه استعمل التسمية «المزامير» ليشمل كل الاسفار المعروفة بالكتابات.‏ —‏ لوقا ٢٤:‏٤٤‏.‏ b

٧ بأية طريقة سفر زكريا مرتَّب؟‏

٧ حتى الاصحاح ٦،‏ العدد ٨‏،‏ يتألف السفر من سلسلة من ثماني رؤى،‏ لها نمط مماثل لرؤى دانيال وحزقيال،‏ وتختصُّ عموما بإعادة بناء الهيكل.‏ وهذه تتبعها اعلانات ونبوات تتعلَّق بالعبادة المخْلصة،‏ الردّ،‏ ويوم حرب يهوه.‏

محتويات زكريا

٨ ماذا تُظهر رؤيا الفرسان الاربعة بخصوص اورشليم والامم؟‏

٨ الرؤيا الاولى:‏ الفرسان الاربعة (‏١:‏​١-‏١٧‏)‏.‏ يقول يهوه،‏ ‏«ارجعوا اليَّ .‏ .‏ .‏ فأرجع اليكم،‏» ثم يسأل،‏ «كلامي وفرائضي التي أَوصيت بها عبيدي الانبياء أفلم تُدرك آباءَكم.‏» (‏١:‏​٣،‏ ٦‏)‏ ويعترف الشعب انهم نالوا استحقاقهم العادل.‏ وتَظهر الآن رؤيا زكريا الاولى.‏ ففي الليل يقف اربعة فرسان بين الاشجار قرب اورشليم،‏ وقد رجعوا من تفقُّد الارض كلها التي وجدوها ساكنة ومطمئنة.‏ لكن ملاك يهوه،‏ الذي يُجري مقابلة معهم،‏ يعتريه قلَق بشأن حالة اورشليم.‏ ويعلن يهوه نفسُه غضبه العظيم على الامم التي ساعدت على كارثة صهيون،‏ ويقول انه ‹سيرجع الى اورشليم بالمراحم.‏› فيُبنى بيته فيها،‏ ومدنه «تفيض بعدُ خيرا.‏» —‏ ١:‏​١٦،‏ ١٧‏.‏

٩ كيف يشرح يهوه رؤيا القرون والحِرفِيِّين؟‏

٩ الرؤيا الثانية:‏ القرون والحِرفِيُّون (‏١:‏​١٨-‏٢١‏)‏.‏ يرى زكريا القرون الاربعة التي بدَّدت يهوذا وإِسرائيل وأُورشليم.‏ ثم يريه يهوه اربعة حِرفِيِّين،‏ شارحا ان هؤلاء سوف يأتون ليطردوا قرون الامم التي تقاوم يهوذا.‏

١٠ كيف تكون ليهوه علاقة بازدهار اورشليم؟‏

١٠ الرؤيا الثالثة:‏ ازدهار اورشليم (‏٢:‏​١-‏١٣‏)‏.‏ يُرى رجل يقيس اورشليم.‏ فستُبارك المدينة بالتوسُّع،‏ ويكون يهوه سور نار من حولها ومجدا في وسطها.‏ وينادي،‏ «تَنَجَّيْ يا صهيون،‏» ويضيف التحذير،‏ «مَنْ يمَسُّكم يمَسُّ حدقة (‏عيني)‏.‏» (‏٢:‏​٧،‏ ٨‏)‏ ان صهيون ستفرح اذ يسكن يهوه فيها،‏ فتنضم امم كثيرة الى يهوه.‏ ويؤمر كل البشر ان يسكتوا قدام يهوه،‏ «لأنه قد استيقظ من مسكن قدسه.‏» —‏ ٢:‏١٣‏.‏

١١ كيف يُبرَّأ يهوشع الكاهن العظيم،‏ وعلى اي مسلك يُحَثُّ؟‏

١١ الرؤيا الرابعة:‏ انقاذ يهوشع (‏٣:‏​١-‏١٠‏)‏.‏ يُرى يهوشع الكاهن العظيم وهو قيد المحاكمة،‏ والشيطان يقاومه وملاك يهوه ينتهر الشيطان.‏ أَفَلَيْسَ يهوشع «شعلة منتشلة من النار»؟‏ (‏٣:‏٢‏)‏ ويُعلَن ان يهوشع طاهر،‏ وتُستبدل ثيابه القذرة ‹بثياب مزخرفة› نظيفة.‏ ويُحَثُّ يهوشع على السلوك في طرق يهوه،‏ الذي هو ‹آتٍ بعبده الغصن› والذي يضع قدام يهوشع حجرا عليه سبع اعين.‏ —‏ ٣:‏​٤،‏ ٨‏.‏

١٢ اي تشجيع وتأكيد يُعطَيان في ما يتعلق ببناء الهيكل؟‏

١٢ الرؤيا الخامسة:‏ المنارة والزيتونتان (‏٤:‏​١-‏١٤‏)‏.‏ يوقظ الملاك زكريا ليرى منارة من ذهب لها سبعة سرج،‏ محاطة بزيتونتين.‏ ويسمع كلمة يهوه هذه الى زربابل:‏ ‹لا بالقدرة ولا بالقوة العسكرية بل بروح اللّٰه.‏› ان ‹جبلا عظيما› سيصير سهلا امام زربابل،‏ ويؤتى بالحجر الرئيسي للهيكل مما يُحدث الصراخ:‏ «ما أَحلاه!‏ ما أَحلاه!‏» ان زربابل قد وضع اساسات الهيكل،‏ وزربابل سيتمم العمل.‏ والسبعة سرج هي اعين يهوه «الجائلة في الارض كلها.‏» (‏٤:‏​٦،‏ ٧‏،‏ ع‌ج،‏ ١٠‏)‏ والزيتونتان هما ممسوحا يهوه.‏

١٣-‏١٥ ماذا يُرى في رؤى الدَّرْج الطائر،‏ مكيال الإيفة،‏ والمركبات الاربع؟‏

١٣ الرؤيا السادسة:‏ الدَّرْج الطائر (‏٥:‏​١-‏٤‏)‏.‏ يرى زكريا دَرْجا طائرا طوله نحو ٣٠ قدما (‏٩ م)‏ وعرضه نحو ١٥ قدما (‏٥‏,٤ م)‏.‏ ويفسِّر الملاك ان هذه هي اللعنة الخارجة بسبب كل السارقين والحالفين زورا باسم يهوه.‏

١٤ الرؤيا السابعة:‏ مكيال الإيفة (‏٥:‏​٥-‏١١‏)‏.‏ يُرفع غطاء مكيال الإيفة (‏نحو ٢٠ كوارتا جافًّا في الولايات المتحدة [٢٢ ل])‏،‏ كاشفا امرأة اسمها «الشر.‏» فتُدفع ثانية الى الإيفة،‏ التي تُرفع بعدئذ نحو السماء بواسطة امرأتين لهما اجنحة،‏ لكي تُحمل الى شِنْعار (‏بابل)‏ و «تَقِرّ هناك على قاعدتها.‏» —‏ ٥:‏​٨،‏ ١١‏.‏

١٥ الرؤيا الثامنة:‏ المركبات الاربع (‏٦:‏​١-‏٨‏)‏.‏ من بين جبلَي نحاس،‏ تظهر اربع مركبات مع خيل مختلفة الالوان.‏ انها ارواح السماء الاربع.‏ وبأمر من الملاك،‏ تذهب لتتمشى في الارض.‏

١٦ ماذا يُتَنَبَّأ به عن «الغصن»؟‏

١٦ الغصن؛‏ صوم بغير اخلاص (‏٦:‏​٩–‏٧:‏١٤‏)‏.‏ يأمر يهوه الآن زكريا ان يضع تاجا كبيرا على رأس يهوشع الكاهن العظيم.‏ ويتكلم نبويا عن «الغصن،‏» الذي سيبني هيكل يهوه ويحكم بصفته كاهنا على عرشه.‏ —‏ ٦:‏١٢‏.‏

١٧ بالنسبة الى العبادة،‏ فيمَ يرغب يهوه،‏ وماذا نتج لمقاومي كلامه؟‏

١٧ بعد سنتين من ابتداء زكريا بالتنبُّؤ،‏ يصل وفد من بيت إيل ليسأل كهنة الهيكل هل ينبغي الاستمرار في حفظ فترات معيَّنة من البكاء والصوم.‏ وبواسطة زكريا،‏ يسأل يهوه الشعب والكهنة هل هم مخلصون حقا في صومهم.‏ فما يرغب فيه يهوه هو ‹الطاعة وقضاء الحق والاحسان والرحمة.‏› (‏٧:‏٧‏،‏ ع‌ج،‏ ٩‏)‏ ولأن اليهود قاوموا كلامه النبوي بأكتاف معاندة وقلوب من ماس،‏ فقد بدَّدهم كالزوبعة الى كل الامم.‏

١٨ اية وعود مجيدة للردّ يقطعها يهوه؟‏

١٨ الردّ؛‏ «عشرة رجال»‏ (‏٨:‏​١-‏٢٣‏)‏.‏ يعلن يهوه انه سيرجع الى صهيون ويسكن في اورشليم التي ستُدعى «مدينة الحق.‏» وسيجلس الكبار في السن في ساحاتها العامة،‏ ويلعب الاولاد هناك.‏ وليس هذا صعبا على يهوه،‏ اله الحق والبر!‏ ويعد يهوه بزرع السلام لبقية شعبه،‏ قائلا:‏ «لا تخافوا.‏ لتتشدد ايديكم.‏» (‏٨:‏​٣،‏ ١٣‏)‏ وهذه هي الامور التي ينبغي ان يفعلوها:‏ ان يكلِّموا بعضهم بعضًا بصدق ويقضوا بالحق،‏ مبقين القلوب خالية من مكايد السوء ومن يمين الزور.‏ وسيأتي الوقت حين يدعو حتما شعوبُ مدن كثيرة واحدهم الآخر ليذهبوا ذهابا لطلب يهوه،‏ و «عشرة رجال» من جميع الالسنة «يتمسكون بذيل رجل يهودي» ويذهبون مع شعب اللّٰه.‏ —‏ ٨:‏٢٣‏.‏

١٩ اية اعلانات قاسية تتبع،‏ ولكن ماذا يُقال عن مَلِك اورشليم؟‏

١٩ اعلانات ضد الامم،‏ رعاة دجَّالون (‏٩:‏​١–‏١١:‏١٧‏)‏.‏ في القسم الثاني من السفر،‏ الاصحاحات ٩ الى ١٤‏،‏ يتحوَّل زكريا من الرؤى الرمزية الى الاسلوب النبوي المألوف اكثر.‏ فيبدأ بإعلان قاسٍ ضد مدن شتَّى،‏ بما فيها مدينة صور الجزيرة الصخرية.‏ ويُقال لأُورشليم ان تهتف بابتهاج النصر،‏ لأنه «هوذا مَلِكك يأتي اليك هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار.‏» (‏٩:‏٩‏)‏ وبقطع المركبات والقوس،‏ سيتكلم هذا الشخص بالسلام للامم ويملك الى اقاصي الارض.‏ ان يهوه سيحارب من اجل شعبه ضد اليونان،‏ فينقذهم.‏ «ما أَجوده وما أَجمله.‏» (‏٩:‏١٧‏)‏ ويدين يهوه،‏ معطي المطر،‏ العرَّافين والرعاة الدَّجَّالين.‏ وسيقوِّي بيت يهوذا ويجعل افرايم كجبار.‏ اما المَفديُّون ‹فيبتهج قلبهم بيهوه .‏ .‏ .‏ ويسلكون باسمه.‏› —‏ ١٠:‏​٧،‏ ١٢‏.‏

٢٠ اي رمزين يمثَّلان بالعصوَيْن «نعمة» و «وحدة»؟‏

٢٠ يعيَّن زكريا الآن ليرعى الغنم التي باعها للذبح رعاةٌ بلا شفقة يقولون:‏ «مبارك الرب قد استغنيتُ.‏» (‏١١:‏٥‏)‏ ويأخذ النبي عصوَيْن ويسمِّيهما «نعمة» و «وحدة.‏» (‏١١:‏٧‏،‏ ترجمة تفسيرية )‏ وإذ يكسِّر «نعمة،‏» يرمز الى عهد نُقض.‏ ثم يطلب اجرته،‏ فيزِنون له ثلاثين من الفضة.‏ فيأمر يهوه زكريا ان يلقيها في الخزينة وبتهكم فائق يقول،‏ «الثمن الكريم الذي ثمَّنوني به.‏» (‏١١:‏١٣‏)‏ والآن تُقطَّع العصا «وحدة،‏» فيُنقَض إخاء يهوذا واسرائيل.‏ وسيأتي سيف على الرعاة الدَّجَّالين الذين أَهملوا خراف يهوه.‏

٢١ (‏أ)‏ ما هو حكم يهوه على الذين يحاربون اورشليم؟‏ (‏ب)‏ اي تشتُّت وتمحيص ينبَأ بهما؟‏

٢١ يهوه يحارب،‏ يصير ملكا (‏١٢:‏​١–‏١٤:‏٢١‏)‏.‏ يبدأ اعلان آخر.‏ فسيجعل يهوه اورشليم كأسا تجعل الشعوب يترنحون وحجرا ثقيلا يشقُّ الذين يشيلونه.‏ وسيُهلك كلَّ الامم الآتين على اورشليم.‏ وعلى بيت داود،‏ سيفيض يهوه روح النعمة والتضرعات،‏ فينظر الناس الى الذي طعنوه،‏ نائحين عليه «كنائح على وحيد له.‏» (‏١٢:‏١٠‏)‏ ويعلن يهوه الجنود قطع كل الاصنام والانبياء الدَّجَّالين؛‏ وأَبَوَا شخص كهذا يجب ان يصيباه بجروح لكي ينزع عنه بخزيٍ زيَّه،‏ زيَّ النبي.‏ وسيُضرَب راعي يهوه المعاون فتتشتَّت الغنم،‏ ولكن يهوه سيمحص ‹ثلثا› لكي يدعو باسمه.‏ فيقول يهوه:‏ «هو شعبي،‏» وهو يجيب:‏ «(‏يهوه)‏ الهي.‏» —‏ ١٣:‏٩‏.‏

٢٢ ماذا سيحدث للامم ولأُورشليم في ‹يوم يهوه›؟‏

٢٢ «هوذا يوم (‏ليهوه)‏ يأتي.‏» فتهاجِم كل الامم اورشليم،‏ ويمضي نصف المدينة الى السبي،‏ وتُخلَّف فيها بقية.‏ ثم يخرج يهوه ويحارب تلك الامم،‏ «كما في يوم حربه يوم القتال.‏» (‏١٤:‏​١،‏ ٣‏)‏ فينشقُّ جبل الزيتون،‏ شرقي اورشليم،‏ من الشرق الى الغرب،‏ مشكِّلًا واديا للالتجاء.‏ وفي ذلك اليوم تتدفق مياه حية من اورشليم شرقا وغربا،‏ صيفا وشتاء،‏ و «يكون (‏يهوه)‏ ملكا على كل الارض.‏» (‏١٤:‏٩‏)‏ وفيما تتمتع اورشليم بالامن،‏ سيضرب يهوه الذين يحاربونها.‏ وبينما هم واقفون،‏ سيذوب لحمهم وعيونهم وألسنتهم.‏ ويصيبهم الاضطراب.‏ فتتحول يد كل واحد على يد جاره.‏ والذين يبقون احياء من كل الامم يجب ان ‹يصعدوا من سنة الى سنة ليسجدوا للملك يهوه الجنود.‏› —‏ ١٤:‏١٦‏.‏

لماذا هو نافع

٢٣ كيف يكون سجل زكريا مقوِّيًا للايمان؟‏

٢٣ ان كل الذين يدرسون نبوة زكريا ويتأملون فيها سينتفعون من حيث اكتسابهم معرفة تقوِّي الايمان.‏ فأكثر من ٥٠ مرة يلفت زكريا الانتباه الى «يهوه الجنود» بأنه هو الذي يحارب من اجل شعبه ويحميهم،‏ مالئا اياهم بالقوة وفقا لحاجتهم.‏ فعندما هدَّدت المقاومة الشبيهة بجبلٍ إِكمالَ بناء الهيكل،‏ أَعلن زكريا:‏ «هذه كلمة (‏يهوه)‏ الى زربابل قائلا لا بالقدرة ولا بالقوة (‏العسكرية)‏ بل بروحي قال (‏يهوه)‏ الجنود.‏ مَنْ انت ايها الجبل العظيم.‏ امام زربابل تصير سهلا.‏» وأُكمل الهيكل بمساعدة روح يهوه.‏ وكذلك اليوم ايضًا،‏ تذوب العقبات اذا عولجت بإيمان بيهوه.‏ ويطابق ذلك ما قاله يسوع لتلاميذه:‏ «لو كان لكم ايمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا الى هناك فينتقل ولا يكون شيء غير ممكن لديكم.‏» —‏ زكريا ٤:‏​٦،‏ ٧؛‏ متى ١٧:‏٢٠‏.‏

٢٤ اي ايضاح للولاء يُعطى في الاصحاح ١٣ من زكريا‏؟‏

٢٤ في الاصحاح ١٣،‏ الاعداد ٢ الى ٦‏،‏ يوضح زكريا الولاء الذي يَسِمُ الى هذا اليوم هيئة يهوه.‏ فيجب ان يفوق ذلك كل علاقة بشرية،‏ كقرابة الدم اللصيقة.‏ فإنْ تنبَّأ قريب لصيق بالكذب باسم يهوه،‏ اي تكلم عكس رسالة الملكوت وحاول ان يؤثر بطريقة خاطئة في الآخرين في جماعة شعب اللّٰه،‏ يجب على اعضاء عائلة ذلك الشخص ان يدعموا بولاء اي اجراء قضائي تتَّخذه الجماعة.‏ والموقف نفسه يجب اتِّخاذه من اي صديق حميم يتنبأ كذبا،‏ لكي يخزى ويُنخَس في قلبه بسبب عمله الخاطئ.‏

٢٥ كيف ترتبط نبوة زكريا بآ‌يات اخرى في تحديد هوية المسيا،‏ «الغصن،‏» ومركزه كرئيس كهنة وملك خاضع ليهوه؟‏

٢٥ كما اظهرت فقراتنا الافتتاحية،‏ ان دخول يسوع الى اورشليم كملك «وديع وراكب على حمار،‏» وخيانته بـ‍ «ثلاثين من الفضة،‏» وتشتُّت تلاميذه في ذلك الوقت،‏ وطعنه على الخشبة بحربة الجندي تنبأ زكريا بها كلها بتفصيل دقيق.‏ (‏زكريا ٩:‏٩؛‏ ١١:‏١٢؛‏ ١٣:‏٧؛‏ ١٢:‏١٠‏)‏ وتذكر النبوة ايضا «الغصن» بصفته باني هيكل يهوه.‏ ومقارنة اشعياء ١١:‏​١-‏١٠؛‏ ارميا ٢٣:‏٥؛‏ ولوقا ١:‏​٣٢،‏ ٣٣ تُظهر ان هذا الشخص هو يسوع المسيح،‏ الذي «يملك على بيت يعقوب الى الابد.‏» ويصف زكريا «الغصن» بصفته «كاهنا على (‏عرشه)‏،‏» الامر الذي يرتبط بكلمات الرسول بولس:‏ ‹يسوع صار على رتبة ملكي صادق رئيس كهنة الى الابد،‏› وأيضا،‏ «قد جلس في يمين عرش العظمة في السموات.‏» (‏زكريا ٦:‏​١٢،‏ ١٣؛‏ عبرانيين ٦:‏٢٠؛‏ ٨:‏١‏)‏ وهكذا تشير النبوة الى «الغصن» بصفته رئيس كهنة وملكا في يمين اللّٰه في السموات،‏ وفي الوقت نفسه تنادي بيهوه حاكما وسيِّدًا على الجميع:‏ «ويكون (‏يهوه)‏ ملكا على كل الارض.‏ في ذلك اليوم يكون (‏يهوه)‏ وحده واسمه وحده.‏» —‏ زكريا ١٤:‏٩‏.‏

٢٦ الى اي «يوم» مجيد يشير زكريا تكرارا؟‏

٢٦ وإذ يشير النبي الى ذلك الوقت،‏ يكرِّر العبارة «في ذلك اليوم» نحو ٢٠ مرة،‏ وبها ايضا تختم نبوته.‏ وفحص المرات الكثيرة التي ترد فيها يُظهر ان ذلك هو اليوم الذي فيه يقطع يهوه اسماء الاصنام ويزيل الانبياء الدَّجَّالين.‏ (‏١٣:‏​٢،‏ ٤‏)‏ انه اليوم الذي فيه يشنُّ يهوه حربا على الامم المعتدية وينشر الاضطراب في صفوفهم اذ يهلكهم ويزوِّد ‹وادي جباله› ملجأ لشعبه الخاص.‏ (‏١٤:‏​١-‏٥،‏ ١٣؛‏ ١٢:‏​٨،‏ ٩‏)‏ نعم،‏ «يخلِّصهم (‏يهوه)‏ الههم في ذلك اليوم كقطيع شعبه،‏» فينادون واحدهم الآخر من تحت الكرمة والتينة.‏ (‏زكريا ٩:‏١٦؛‏ ٣:‏١٠؛‏ ميخا ٤:‏٤‏)‏ انه اليوم المجيد حين ‹يسكن [يهوه الجنود] في وسط› شعبه وحين ‹تخرج مياه حية من اورشليم.‏› ان كلمات زكريا هذه تعيِّن الاحداث «في ذلك اليوم» بصفتها بشائر ‹سماء جديدة وأرض جديدة› لوعد الملكوت.‏ —‏ زكريا ٢:‏١١؛‏ ١٤:‏٨؛‏ رؤيا ٢١:‏​١-‏٣؛‏ ٢٢:‏١‏.‏

٢٧ كيف تركِّز نبوة زكريا الانتباه على تقديس اسم يهوه؟‏

٢٧ «مَن ازدرى بيوم الامور الصغيرة،‏» يسأل يهوه.‏ هوذا الازدهار سيشمل الارض بكاملها:‏ ‹تأتي شعوب كثيرة وأُمم قوية ليطلبوا (‏يهوه)‏ الجنود في اورشليم ويمسك عشرة رجال من جميع ألسنة الامم بذيل رجل يهودي قائلين نذهب معكم لأننا سمعنا ان اللّٰه معكم.‏› «في ذلك اليوم» حتى اجراس الخيل ستحمل الكلمات «القداسة ليهوه!‏» ان التأمل في هذه النبوات التي تبهج القلب هو نافع للغاية،‏ لأنها تظهر ان اسم يهوه لسوف يتقدَّس بواسطة نسل ملكوته!‏ —‏ زكريا ٤:‏١٠؛‏ ٨:‏​٢٢،‏ ٢٣؛‏ ١٤:‏٢٠‏،‏ ع‌ج.‏

‏[الحاشيتان]‏

a بصيرة في الاسفار المقدسة،‏ بالانكليزية،‏ المجلد ٢،‏ الصفحتان ٥٣١،‏ ١١٣٦.‏

b دائرة المعارف اليهودية،‏ ١٩٧٣،‏ المجلد ٤،‏ العمود ٨٢٨؛‏ بصيرة في الاسفار المقدسة،‏ بالانكليزية،‏ المجلد ١،‏ الصفحتان ١٠٨٠-‏١٠٨١.‏

‏[اسئلة الدرس]‏