الانتقال الى المحتويات

الانتقال إلى المحتويات

الملك ورؤساؤه

الملك ورؤساؤه

الفصل الخامس والعشرون

الملك ورؤساؤه

اشعياء ٣٢:‏​١-‏٢٠

١،‏ ٢ ماذا يمكن القول عن نص درج اشعيا الذي وُجد بين ادراج البحر الميت؟‏

نحو اواخر اربعينات القرن العشرين،‏ وُجدت مجموعة فريدة من الادراج في كهوف قرب البحر الميت في فلسطين.‏ ويُعتقد ان هذه الادراج،‏ التي صارت تُعرف باسم «أدراج البحر الميت»،‏ كُتبت في وقت ما بين سنة ٢٠٠ ق‌م وسنة ٧٠ ب‌م.‏ والاشهر بينها هو درج جلدي متين يحتوي على سفر اشعيا مكتوب باللغة العبرانية.‏ هذا الدرج شبه كامل،‏ ولا يختلف نصه الا قليلا جدا عن نص مخطوطات النص الماسوري،‏ الذي كُتب بعده بنحو ٠٠٠‏,١ سنة.‏ وهكذا يشهد الدرج على الدقة في نقل نص الكتاب المقدس.‏

٢ وثمة شيء لافت للنظر في درج اشعيا الذي وُجد بين ادراج البحر الميت،‏ وهو ان الجزء الذي يؤلف ما يُعرف اليوم بالاصحاح ٣٢ من سفر اشعياء له على هامشه علامة «‏X‏» رسمها احد الكتبة.‏ ولا نعرف لماذا وضع هذه العلامة،‏ لكننا نعرف ان هذا الجزء من الكتاب المقدس مميَّز.‏

حكم قائم على البر والعدل

٣ اية ادارة يُنبأ بها في سفرَي اشعياء والكشف؟‏

٣ يُستهل الاصحاح ٣٢ من سفر اشعياء بنبوة مثيرة لها اتمام لافت للنظر في ايامنا:‏ ‏«انظروا ها ان ملكا يملك بالبر،‏ ورؤساء يحكمون بالعدل».‏ ‏(‏اشعياء ٣٢:‏​١‏،‏ تف‏)‏ نعم،‏ «انظروا» الى هذا!‏ ويمكن الملاحظة ان حرف التنبيه «ها» يُستعمل ايضا في السفر النبوي الاخير في الكتاب المقدس،‏ حيث يقال:‏ «قال الجالس على العرش:‏ ‏‹ها أنا أصنع كل شيء جديدا›».‏ (‏كشف ٢١:‏٥‏)‏ وسفرَا اشعياء والكشف في الكتاب المقدس،‏ اللذان تفصل بين تاريخَي كتابتهما ٩٠٠ سنة تقريبا،‏ يوردان وصفا شيقا لإدارة جديدة —‏ «سماء جديدة» مؤلفة من الملك،‏ المسيح يسوع،‏ المتوَّج في السموات سنة ١٩١٤ ومن ٠٠٠‏,١٤٤ حاكم معاون «اشتروا من بين الناس» —‏ وأيضا لـ‍ ‹ارض جديدة› هي مجتمع بشري عالمي متحد.‏ * (‏كشف ١٤:‏​١-‏٤؛‏ ٢١:‏​١-‏٤؛‏ اشعياء ٦٥:‏​١٧-‏٢٥‏)‏ ولم يكن كامل هذا الترتيب ممكنا لولا ذبيحة المسيح الفدائية.‏

٤ اية نواة للارض الجديدة موجودة اليوم؟‏

٤ بعد مشاهدة الختم النهائي لهؤلاء الحكام المعاونين الـ‍ ٠٠٠‏,١٤٤ في رؤيا،‏ يخبر الرسول يوحنا:‏ «نظرت وإذا جمع كثير لم يستطع أحد أن يعده،‏ من كل الأمم والقبائل والشعوب والألسنة،‏ واقفون أمام العرش وأمام الحمل».‏ هنا نواة الارض الجديدة:‏ جمع كثير يصل عدده الى الملايين اليوم يحتشد ليقف الى جانب البقية القليلة من الـ‍ ٠٠٠‏,١٤٤ الذين تقدمت السن بمعظمهم.‏ وسينجو هذا الجمع الكثير من الضيق العظيم الذي يقترب بسرعة،‏ وسينضم اليهم في الارض الفردوسية المقامون الامناء وبلايين المقامين الآخرين الذين سيُعطَون الفرصة ليمارسوا الايمان.‏ وجميع الذين يمارسون الايمان سيبارَكون بحياة ابدية.‏ —‏ كشف ٧:‏​٤،‏ ٩-‏١٧‏.‏

٥-‏٧ ايّ دور في رعية اللّٰه يلعبه ‹الرؤساء› المنبأ عنهم؟‏

٥ ولكن ما دام هذا العالم الحاضر المشحون بالكراهية قائما،‏ يحتاج اعضاء الجمع الكثير الى الحماية.‏ وهذه الحماية هي ما يؤمّنه الى حد بعيد ‹الرؤساء› الذين «يحكمون بالعدل».‏ فما اعظم هذا الترتيب!‏ وتتابع نبوة اشعيا وصف هؤلاء ‹الرؤساء› مادحة:‏ ‏«يكون انسان كمخبإ من الريح وستارة من السيل كسواقي ماء في مكان يابس كظل صخرة عظيمة في ارض مُعْيِية».‏ —‏ اشعياء ٣٢:‏٢‏.‏

٦ في زمن الشدّة العالمية التي نعيشها اليوم،‏ هنالك حاجة الى «رؤساء»،‏ نعم،‏ الى شيوخ ‹ينتبهون للرعية›،‏ اذ يعتنون بخراف يهوه ويقيمون العدل المنسجم مع مبادئ يهوه البارة.‏ (‏اعمال ٢٠:‏٢٨‏)‏ ويجب ان يبلغ هؤلاء ‹الرؤساء› المؤهلات المرسومة في ١ تيموثاوس ٣:‏​٢-‏٧ وتيطس ١:‏​٦-‏٩‏.‏

٧ قال يسوع في نبوته العظمى التي تصف «اختتام نظام الاشياء» الذي تعصف فيه الشدائد:‏ «انظروا ألا ترتعبوا».‏ (‏متى ٢٤:‏​٣-‏٨‏)‏ فلماذا لا يرتعب أتباع يسوع من الاوضاع العالمية الخطرة اليوم؟‏ احد الاسباب هو ان ‹الرؤساء› —‏ سواء أكانوا ممسوحين أم من ‹الخراف الاخر› —‏ يحمون الرعية بولاء.‏ (‏يوحنا ١٠:‏١٦‏)‏ وهم يعتنون بإخوتهم وأخواتهم بلا خوف،‏ حتى في وجه الفظائع كالحروب العرقية والابادات الجماعية.‏ وفي عالم مُعْيٍ روحيا،‏ يتأكدون ان النفوس الكئيبة تنتعش بالحقائق البناءة الموجودة في كلمة اللّٰه،‏ الكتاب المقدس.‏

٨ كيف يدرِّب يهوه ‹الرؤساء› الذين هم من الخراف الاخر ويستخدمهم؟‏

٨ خلال السنوات الـ‍ ٥٠ الماضية،‏ توضَّحت جيدا الامور المتعلقة ‹بالرؤساء›.‏ ‹فالرؤساء› الذين هم من الخراف الاخر يدرَّبون كأعضاء في صف «الرئيس» الذي يتشكّل،‏ وهكذا يكون اشخاص مؤهلون منهم،‏ بعد الضيق العظيم،‏ جاهزين لتلقّي تعيينات الخدمة في مركز اداري في ‹الارض الجديدة›.‏ (‏حزقيال ٤٤:‏​٢،‏ ٣؛‏ ٢ بطرس ٣:‏١٣‏)‏ وبتزويدهم الارشاد الروحي والانتعاش خلال اخذهم القيادة في خدمة الملكوت،‏ يُثبتون انهم «كظل صخرة عظيمة»،‏ فيجلبون الراحة للرعية في حيّز عبادتها.‏ *

٩ اية احوال تُظهر انه توجد حاجة الى «رؤساء» اليوم؟‏

٩ ان المسيحيين المنتذرين في امس الحاجة الى حماية كهذه في هذه الايام الاخيرة المحفوفة بالمخاطر لعالم الشيطان الشرير.‏ (‏٢ تيموثاوس ٣:‏​١-‏٥،‏ ١٣‏)‏ فرياح العقائد الباطلة والدعاية المحرَّفة تهبّ بقوة.‏ والعواصف تثور في شكل حروب بين الدول،‏ وكذلك في شكل اعتداءات مباشرة على عبّاد يهوه اللّٰه الامناء.‏ وفي عالم ضربه الجفاف الروحي،‏ يحتاج المسيحيون كثيرا الى سواقي ماء الحق النقي الطاهر لكي يطفئوا ظمأهم الروحي.‏ ولكن من المفرح ان يهوه وعد بأن ملكه الحاكم،‏ بواسطة اخوته الممسوحين و ‹الرؤساء› الداعمين من الخراف الاخر،‏ سيزوِّد التشجيع والارشاد للمكتئبين والمتثبِّطين في اوقات الشدة هذه.‏ وهكذا سيحرص يهوه ان يعمّ البر والعدل.‏

الانتباه بواسطة العيون والآذان والقلوب

١٠ اية تدابير صنعها يهوه ‹لينظر› و ‹يسمع› شعبه الامور الروحية؟‏

١٠ وكيف تجاوب الجمع الكثير مع الترتيب الثيوقراطي المزوَّد من يهوه؟‏ تمضي النبوة قائلة:‏ ‏«لا تحسر عيون الناظرين وآذان السامعين تصغى».‏ ‏(‏اشعياء ٣٢:‏٣‏)‏ على مر السنين،‏ حرص يهوه على تزويد خدامه الاعزاء كل ما يلزم ليتعلموا ويصيروا ناضجين.‏ فمدرسة الخدمة الثيوقراطية والاجتماعات الاخرى في جماعات شهود يهوه حول العالم،‏ المحافل الكورية والقومية والاممية،‏ بالاضافة الى التدريب الخاص الذي يناله ‹الرؤساء› ليعاملوا الرعية بعناية حبية،‏ كلها ساهمت في انشاء معشر اخوة عالمي يضم ملايين الافراد.‏ وحيثما كان هؤلاء الرعاة على الارض،‏ فإن آذانهم مفتوحة لتقبُّل التعديلات في الفهم لكلام الحق التقدمي.‏ وهم مستعدون دائما،‏ بضمائرهم المدرَّبة حسب الكتاب المقدس،‏ ان يسمعوا ويطيعوا.‏ —‏ مزمور ٢٥:‏١٠‏.‏

١١ لماذا يتكلم شعب اللّٰه اليوم بثقة ولا يتلعثمون كما لو انهم غير متأكدين؟‏

١١ ثم تحذر النبوة قائلة:‏ ‏«قلوب المتسرعين تفهم علما وألسنة العَيِيِّين ‏[‏‏«المتلعثمين»،‏ جد‏] تبادر الى التكلم فصيحا».‏ ‏(‏اشعياء ٣٢:‏٤‏)‏ فلا يتسرع احد في تكوين استنتاجات خاصة بشأن ما هو صواب وما هو خطأ.‏ يقول الكتاب المقدس:‏ «أرأيتَ انسانا عَجولا في كلامه.‏ الرجاء بالجاهل اكثر من الرجاء به».‏ (‏امثال ٢٩:‏٢٠؛‏ جامعة ٥:‏٢‏)‏ حتى شعب يهوه،‏ قبل سنة ١٩١٩،‏ كانوا ملطَّخين بالافكار البابلية.‏ ولكن ابتداءً من تلك السنة،‏ اعطاهم يهوه فهما افضل لمقاصده.‏ وقد وجدوا ان الحقائق التي كشفها لهم غير متسرَّع فيها من جهتهم بل مُتَرَوًّى فيها،‏ وأنهم صاروا يتكلمون بثقة واقتناع،‏ فلا يتلعثمون كما لو انهم غير متأكدين.‏

‏«الجاهل»‏

١٢ مَن هم ‹الجهال› اليوم،‏ وبأية طريقة يفتقرون الى الكرم؟‏

١٢ بعد ذلك تُجري نبوة اشعيا هذا التباين:‏ ‏«لا يدعى اللئيم ‏[‏‏«الجاهل»،‏ ي‌ج‏] بعدُ كريما ولا الماكر يقال له نبيل.‏ لأن اللئيم ‏[‏‏«الجاهل»،‏ ي‌ج‏] يتكلم باللؤم ‏[‏‏«بالجهل»،‏ ي‌ج‏]‏‏».‏ ‏(‏اشعياء ٣٢:‏​٥،‏ ٦ أ‏)‏ فمَن هو «الجاهل»؟‏ يعطي الملك داود الجواب مرتين،‏ كما لو انه يشدّد على الفكرة:‏ «قال الجاهل في قلبه ليس اله.‏ فسدوا ورجسوا بأفعالهم.‏ ليس مَن يعمل صلاحا».‏ (‏مزمور ١٤:‏١؛‏ ٥٣:‏١‏)‏ طبعا،‏ يقول الملحدون ان لا اله.‏ وكذلك يفعل «المفكرون» وغيرهم ممَّن يتصرفون كما لو ان اللّٰه غير موجود،‏ ويظنون انهم غير مسؤولين امام احد.‏ لكنَّ الحق ليس فيهم،‏ وقلبهم ليس سموحا.‏ فهم مجرَّدون من بشارة المحبة.‏ وبالتباين مع المسيحيين الحقيقيين،‏ يتلكأون عن مساعدة المحتاجين في ضيقتهم،‏ او انهم لا يساعدونهم مطلقا.‏

١٣،‏ ١٤ (‏أ)‏ كيف يسبب المرتدون العصريون الاذى؟‏ (‏ب)‏ ممَّ يحاول المرتدون حرمان الجياع والعطاش،‏ ولكن ماذا ستكون النتيجة النهائية؟‏

١٣ كثيرون من هؤلاء الجهال يبغضون مَن يؤيدون حق اللّٰه.‏ ‏«قلبه يعمل اثما ليصنع نفاقا ويتكلم على الرب بافتراء».‏ ‏(‏اشعياء ٣٢:‏٦ ب‏)‏ كم تنطبق هذه الكلمات على المرتدين العصريين!‏ ففي عدد من البلدان الاوروپية والآسيوية،‏ وحَّد المرتدون جهودهم مع مقاومين آخرين للحق وتكلموا بأكاذيب سافرة امام السلطات بهدف حظر شهود يهوه او تقييد عملهم.‏ وهم يعربون عن روح «العبد السيئ» الذي تنبأ عنه يسوع قائلا:‏ «إن قال ذلك العبد السيئ في قلبه:‏ ‹سيدي يتأخر›،‏ وابتدأ يضرب العبيد رفقاءه،‏ ويأكل ويشرب مع السكارى المدمنين،‏ يأتي سيد ذلك العبد في يوم لا يترقبه وفي ساعة لا يعرفها،‏ ويعاقبه بأشد صرامة ويجعل نصيبه مع المرائين.‏ هناك يكون البكاء وصرير الأسنان».‏ —‏ متى ٢٤:‏​٤٨-‏٥١‏.‏

١٤ وفي اثناء ذلك يقوم المرتد ‏‹بإفراغ نفس الجائع وقطع شرب العطشان›.‏ ‏(‏اشعياء ٣٢:‏٦ ج‏)‏ فأعداء الحق يحاولون حرمان الناس الجياع الى الحق من الطعام الروحي،‏ ويحاولون منع العطاش عن شرب مياه رسالة الملكوت المنعشة.‏ لكنَّ النتيجة النهائية ستكون ما ذكره يهوه لشعبه بواسطة نبي آخر من انبيائه:‏ «يحاربونك ولا يقدرون عليك لأني انا معك يقول الرب لأنقذك».‏ —‏ ارميا ١:‏١٩؛‏ اشعياء ٥٤:‏١٧‏.‏

١٥ مَن هم ‹الماكرون› اليوم،‏ وأية ‹اقوال كذب› يروِّجونها،‏ وبأية نتيجة؟‏

١٥ منذ اواسط القرن العشرين،‏ يتفشى الفساد الادبي بجنون في بلدان العالم المسيحي.‏ ولماذا؟‏ تأتي النبوة على ذكر احد الاسباب:‏ ‏«الماكر آلاته رديئة هو يتآمر بالخبائث ‏[‏‏«بأعمال الانحلال الخلقي»،‏ ع‌ج‏] ليهلك البائسين بأقوال الكذب حتى في تكلُّم المسكين بالحق».‏ ‏(‏اشعياء ٣٢:‏٧‏)‏ إتماما لهذه الكلمات،‏ يتبنى كثيرون من رجال الدين خصوصا موقفا متساهلا بشأن الجنس قبل الزواج،‏ المساكنة بين غير المتزوجين،‏ ومضاجعة النظير —‏ نعم،‏ ‹عهارة ونجاسة من كل نوع›.‏ (‏افسس ٥:‏٣‏)‏ وهكذا ‹يهلكون› رعيتهم بأقوالهم الكاذبة.‏

١٦ ماذا يجعل المسيحيين الحقيقيين سعداء؟‏

١٦ بالتباين،‏ كم هو منعش إتمام كلمات النبي التالية!‏ ‏«أما الكريم فبالكرائم يتآمر وهو بالكرائم يقوم».‏ ‏(‏اشعياء ٣٢:‏٨‏)‏ شجع يسوع نفسُه على الكرم حين قال:‏ «مارسوا العطاء تُعطوا.‏ فإنهم سيفرغون في حجركم كيلا جيدا ملبدا مهزوزا فائضا.‏ فبالكيل الذي به تكيلون،‏ يكيلون لكم في المقابل».‏ (‏لوقا ٦:‏٣٨‏)‏ وأشار الرسول بولس بدوره الى البركات التي تحلّ على الكرماء حين ذكر:‏ «لا بد أن تذكروا كلمات الرب يسوع،‏ حين قال:‏ ‹السعادة في العطاء أكثر منها في الأخذ›».‏ (‏اعمال ٢٠:‏٣٥‏)‏ لذلك لا يُسرّ المسيحيون الحقيقيون بكسب الغنى المادي او تبوُّؤ مكانة اجتماعية مرموقة،‏ بل بالاعراب عن الكرم كما ان الههم يهوه كريم.‏ (‏متى ٥:‏​٤٤،‏ ٤٥‏)‏ ويجدون اكبر سعادة في فعل مشيئة اللّٰه،‏ وذلك حين يبذلون انفسهم بسخاء ليخبروا الآخرين عن «بشارة الإله السعيد المجيدة».‏ —‏ ١ تيموثاوس ١:‏١١‏.‏

١٧ مَن اليوم مثل «البنات الواثقات» اللواتي يتحدث عنهن اشعيا؟‏

١٧ تمضي نبوة اشعيا قائلة:‏ ‏«ايتها النساء المطمئنات قمن اسمعن صوتي.‏ ايتها البنات الواثقات اصغين لقولي.‏ اياما على سنة ترتعدن ايتها الواثقات لأنه قد مضى القطاف الاجتناء لا يأتي.‏ ارتجفن ايتها المطمئنات ارتعدن ايتها الواثقات».‏ ‏(‏اشعياء ٣٢:‏​٩‏-‏١١ أ‏)‏ قد يذكّرنا موقف هؤلاء النساء بالذين يدّعون اليوم خدمة اللّٰه ولكنهم ليسوا غيورين في خدمته.‏ وهؤلاء موجودون في اديان «بابل العظيمة،‏ أم العاهرات».‏ (‏كشف ١٧:‏٥‏)‏ مثلا،‏ ينطبق وصف اشعيا لهؤلاء «النساء» على اعضاء اديان العالم المسيحي الى حد بعيد.‏ فهم ‹مطمئنون›،‏ ولا تهمّهم الدينونة والاضطراب اللذان سيأتيان عليهم قريبا.‏

١٨ مَن يؤمر ‹بالتنطق على الاحقاء بالمسوح›،‏ ولماذا؟‏

١٨ ثم تُوجَّه هذه الدعوة الى الدين الباطل:‏ ‏«تجرَّدن وتَعَرَّيْنَ وتنطَّقْنَ على الاحقاء ‏[‏‏«بالمسوح»،‏ تف‏]‏ لاطمات على الثدي من اجل الحقول المشتهاة ومن اجل الكرمة المثمرة.‏ على ارض شعبي يطلع شوك وحسك حتى في كل بيوت الفرح من المدينة المبتهجة».‏ ‏(‏اشعياء ٣٢:‏١١ب‏-‏١٣‏)‏ كما يَظهر،‏ لا تعني العبارة «تجرَّدن وتَعَرَّيْنَ» خلع كل لباس.‏ فقد كان من عادة الناس قديما ان يلبسوا رداء فوق القميص الذي يكسو الجلد.‏ وكثيرا ما كان الرداء وسيلة للتعريف بالشخص.‏ (‏٢ ملوك ١٠:‏​٢٢،‏ ٢٣؛‏ كشف ٧:‏​١٣،‏ ١٤‏)‏ وهكذا تأمر النبوة اعضاء الاديان الباطلة بأن يخلعوا ارديتهم —‏ هويتهم المزعومة كخدام للّٰه —‏ ويلبسوا مسوحا ترمز الى البكاء على دينونتهم الوشيكة.‏ (‏كشف ١٧:‏١٦‏)‏ والهيئات الدينية في العالم المسيحي،‏ الذي يدّعي انه ‹مدينة اللّٰه المبتهجة›،‏ لا تُنتج اية ثمار إلهية،‏ وكذا الامر بالنسبة الى باقي اعضاء الامبراطورية العالمية للدين الباطل.‏ فلا يخرج من حيِّز عملهم إلّا «شوك وحسك» بسبب الاهمال والهجر.‏

١٩ اية حالة «لأورشليم» المرتدة يشهّرها اشعيا؟‏

١٩ كل انحاء «اورشليم» المرتدة معنية بهذه الرسالة المخيفة:‏ ‏«لأن القصر قد هُدم.‏ جمهور المدينة قد تُرك.‏ الاكمة والبرج صارا مغاير ‏[‏‏«حقولا جرداء»،‏ ع‌ج‏] الى الابد مَرَحًا لحمير الوحش مرعى للقطعان».‏ ‏(‏اشعياء ٣٢:‏١٤‏)‏ نعم،‏ حتى الاكمة،‏ التي تُدعى عوفل،‏ مشمولة.‏ فعوفل،‏ مكان مرتفع في اورشليم،‏ تشكّل موقعا دفاعيا هاما.‏ والقول ان الاكمة صارت حقلا اجرد يدل على خراب شامل للمدينة.‏ وتُظهر كلمات اشعيا ان «اورشليم» المرتدة —‏ العالم المسيحي —‏ لا تحرص على فعل مشيئة اللّٰه.‏ فهي قاحلة روحيا،‏ خالية من ايّ حق وعدل،‏ وحشية الى اقصى الحدود.‏

تباين رائع!‏

٢٠ ما هو تأثير روح اللّٰه المنسكب على شعبه؟‏

٢٠ يقدِّم اشعيا بعد ذلك رجاء مبهجا للذين يفعلون مشيئة يهوه.‏ فحالة الخراب التي يعانيها شعب اللّٰه ستدوم ‏«الى ان يُسكب علينا روح من العلاء فتصير البرية بستانا ويُحسب البستان وعرا ‏[‏‏«غابة»،‏ تف‏]‏‏».‏ ‏(‏اشعياء ٣٢:‏١٥‏)‏ فالمفرح انه منذ سنة ١٩١٩،‏ ينسكب روح يهوه بوفرة على شعبه،‏ وهكذا استُردّ بستان مثمر،‏ اذا جاز التعبير،‏ مؤلف من شهود ممسوحين،‏ وتتبعه غابة واسعة من خراف اخر.‏ والازدهار والنمو سمتان بارزتان عند هيئة يهوه الارضية اليوم.‏ وفي الفردوس الروحي المسترد،‏ يعكس شعب اللّٰه «مجد الرب بهاء الهنا» فيما ينادون حول العالم بملكوته القادم.‏ —‏ اشعياء ٣٥:‏​١،‏ ٢‏.‏

٢١ اين يوجد البر والسكون والطمأنينة اليوم؟‏

٢١ اصغوا الآن الى وعد يهوه الرائع:‏ ‏«يسكن في البرية الحق والعدل في البستان يقيم.‏ ويكون صنع العدل ‏[‏‏«البر»،‏ ع‌ج‏] سلاما وعمل العدل ‏[‏‏«البر»،‏ ع‌ج‏] سكونا وطمأنينة الى الابد».‏ ‏(‏اشعياء ٣٢:‏​١٦،‏ ١٧‏)‏ ما ادق هذا الوصف للحالة الروحية عند شعب يهوه اليوم!‏ فبالتباين مع اغلب الجنس البشري الذي يقسِّمه البغض والعنف والفقر الروحي المدقع،‏ يبقى المسيحيون الحقيقيون حول العالم متحدين،‏ مع انهم يأتون «من كل الأمم والقبائل والشعوب والألسنة».‏ وتنسجم حياتهم وعملهم وخدمتهم مع بر اللّٰه،‏ وهم واثقون انهم سيتمتعون في النهاية بسلام وطمأنينة حقيقيَّين الى الابد.‏ —‏ كشف ٧:‏​٩،‏ ١٧‏.‏

٢٢ ما الفرق بين حالة شعب اللّٰه وحالة أتباع الدين الباطل؟‏

٢٢ تتم اشعياء ٣٢:‏١٨ حاليا في الفردوس الروحي.‏ فهي تذكر:‏ ‏«يسكن شعبي في مسكن السلام وفي مساكن مطمئنة وفي محلات امينة».‏ أما بالنسبة الى المسيحيين المزيفين،‏ فسوف ‏«ينزل برَد بهبوط الوعر ‏[‏‏«الغابة»،‏ تف‏] وإلى الحضيض توضَع المدينة».‏ ‏(‏اشعياء ٣٢:‏١٩‏)‏ نعم،‏ فدينونة يهوه،‏ كالعاصفة الشديدة المصحوبة ببرَد،‏ ستضرب مدينة الدين الباطل المزيفة وتحطّ «غابة» مؤيديها،‏ فيمحى هؤلاء من الوجود الى الابد!‏

٢٣ ايّ عمل عالمي يوشك ان يكتمل،‏ وماذا ينال المشاركون فيه؟‏

٢٣ يُختتم هذا الجزء من النبوة بالكلمات التالية:‏ ‏«طوباكم ايها الزارعون على ‏[‏‏«عند»،‏ تف‏] كل المياه المسرِّحون ارجل الثور والحمار».‏ ‏(‏اشعياء ٣٢:‏٢٠‏)‏ الثور والحمار هما من الدواب التي كان شعب اللّٰه قديما يستخدمها لحرث الحقول وزرع البذار.‏ واليوم،‏ يستخدم شعب يهوه المعدّات الطباعية والادوات الالكترونية والابنية العصرية ووسائل النقل،‏ وقبل كل شيء هيئة ثيوقراطية متحدة،‏ لطباعة وتوزيع بلايين المطبوعات المؤسسة على الكتاب المقدس.‏ ويستعمل العمّال الطوعيون هذه التجهيزات لزرع بذار حق الملكوت حول الارض،‏ ‹عند كل المياه› حرفيا.‏ وقد حُصد حتى الآن ملايين الرجال والنساء الاتقياء،‏ وتنضم اليهم حشود اخرى.‏ (‏كشف ١٤:‏​١٥،‏ ١٦‏)‏ وجميعهم ينالون ‹الطوبى› او السعادة!‏

‏[الحاشيتان]‏

^ ‎الفقرة 3‏ ربما يشير ‹الملك› في اشعياء ٣٢:‏١ بشكل مبدئي الى الملك حزقيا.‏ لكنَّ الاتمام الرئيسي لإشعياء الاصحاح ٣٢ يرتبط بالملك يسوع المسيح.‏

^ ‎الفقرة 8‏ انظروا برج المراقبة،‏ عدد ١ آذار (‏مارس)‏ ١٩٩٩،‏ الصفحات ١٣-‏١٨‏،‏ اصدار جمعية برج المراقبة للكتاب المقدس والكراريس في نيويورك.‏

‏[اسئلة الدرس]‏

‏[الصور في الصفحة ٣٣١]‏

في ادراج البحر الميت،‏ يشار الى اشعياء الاصحاح ٣٢ بعلامة «X»‏

‏[الصور في الصفحة ٣٣٣]‏

كل ‹رئيس› هو كمخبإ من الريح،‏ ستارة من السيل،‏ ماء في الصحراء وظل يقي من الشمس

‏[الصورة في الصفحة ٣٣٨]‏

يجد المسيحي سعادة كبيرة حين يبشر الآخرين