الانتقال الى المحتويات

الانتقال إلى المحتويات

أيها الوالدون —‏ أي مستقبل تريدونه لأولادكم؟‏

أيها الوالدون —‏ أي مستقبل تريدونه لأولادكم؟‏

أيها الوالدون —‏ أي مستقبل تريدونه لأولادكم؟‏

‏«الشبان والعذارى .‏ .‏ .‏ ليسبحوا اسم يهوه».‏ —‏ مزمور ١٤٨:‏١٢،‏ ١٣‏.‏

١ أية مخاوف تساور الوالدين بشأن أولادهم؟‏

من من الوالدين لا يقلق على مستقبل أولاده؟‏ فمنذ لحظة ولادة الطفل،‏ أو حتى قبل ذلك،‏ يبدأ والداه بالقلق عليه.‏ فهل يكون معافى؟‏ وهل يكون نموه طبيعيا؟‏ وكلما كبر الولد،‏ ازدادت مخاوف والديه.‏ حقا،‏ يهتم الوالدون عموما بخير ذريتهم.‏ —‏ ١ صموئيل ١:‏١١،‏ ٢٧،‏ ٢٨؛‏ مزمور ١٢٧:‏٣-‏٥‏.‏

٢ أية رغبة لدى والدين كثيرين اليوم بشأن تأمين حياة مانحة للاكتفاء لأولادهم حين يكبرون؟‏

٢ ولكن في عالمنا اليوم،‏ من الصعب أن يمنح الوالدون الأفضل لأولادهم.‏ رغم ذلك،‏ يحاول كثيرون منهم تجنيب أولادهم ما سبق أن مروا به من ظروف عصيبة مثل:‏ الحروب،‏ الثورات السياسية،‏ المشقات الاقتصادية،‏ الأذى الجسدي أو الجروح النفسية،‏ وهلم جرا.‏ كما أن الوالدين الذين يعيشون في البلدان الغنية قد يلاحظون أن أبناء وبنات أصدقائهم وأقاربهم ناجحون في حياتهم ومهنتهم.‏ لذلك يندفعون إلى بذل كل ما في وسعهم ليؤمنوا لأولادهم حين يكبرون حياة الراحة والاستقرار،‏ حياة مانحة للاكتفاء.‏ —‏ جامعة ٣:‏١٣‏.‏

اختيار العيش حياة مانحة للاكتفاء

٣ أية حياة يختار المسيحيون أن يعيشوها؟‏

٣ اختار أتباع يسوع المسيح أن ينذروا أنفسهم ليهوه.‏ فقد طبقوا كلمات يسوع:‏ «إن أراد أحد أن يأتي ورائي،‏ فلينكر نفسه كليا ويحمل خشبة آلامه كل يوم ويتبعني على الدوام».‏ (‏لوقا ٩:‏٢٣؛‏ ١٤:‏٢٧‏)‏ نعم،‏ يتطلب العيش كشخص مسيحي التضحية بالذات.‏ لكن ذلك لا يعني أن المسيحي يعيش في حرمان وبؤْس،‏ فحياته سعيدة مانحة للاكتفاء لأنها حياة عطاء.‏ قال يسوع:‏ «السعادة في العطاء أكثر منها في الأخذ».‏ —‏ اعمال ٢٠:‏٣٥‏.‏

٤ علام حث يسوع أتباعه؟‏

٤ عانى الناس في أيام يسوع الأمرين.‏ فإضافة إلى اضطرارهم إلى السعي وراء لقمة العيش،‏ كان عليهم تحمل حكم الرومانيين الجائر والأعباء المرهقة للعبادة الشكلية التي أثقلهم بها رجال الدين.‏ (‏متى ٢٣:‏٢-‏٤‏)‏ مع ذلك،‏ فإن كثيرين ممن سمعوا عن يسوع تخلوا عن مساعيهم الشخصية،‏ حتى أعمالهم،‏ وصاروا أتباعا له.‏ (‏متى ٤:‏١٨-‏٢٢؛‏ ٩:‏٩؛‏ كولوسي ٤:‏١٤‏)‏ فهل كان هؤلاء التلاميذ يجازفون بمستقبلهم؟‏ لاحظ كلمات يسوع:‏ «كل من ترك بيوتا أو إخوة أو أخوات أو أبا أو أما أو أولادا أو أراضي لأجل اسمي،‏ ينال أضعافا ويرث حياة أبدية».‏ (‏متى ١٩:‏٢٩‏)‏ وقد أكد يسوع لأتباعه أن أباهم السماوي يعرف حاجاتهم.‏ لذلك حثهم:‏ «داوموا أولا على طلب ملكوته وبره،‏ وهذه كلها تزاد لكم».‏ —‏ متى ٦:‏٣١-‏٣٣‏.‏

٥ كيف يشعر بعض الوالدين حيال تأكيد يسوع أن الله يهتم بخدامه؟‏

٥ والأمر نفسه ينطبق في أيامنا.‏ فيهوه يعرف حاجاتنا،‏ وهو يؤكد للذين يضعون مصالح الملكوت أولا في حياتهم —‏ وخصوصا الذين ينخرطون في الخدمة كامل الوقت —‏ أنه سيهتم بهم.‏ (‏ملاخي ٣:‏٦،‏ ١٦؛‏ ١ بطرس ٥:‏٧‏)‏ غير أن بعض الوالدين تنتابهم مشاعر متضاربة في هذا الشأن.‏ فمن جهة،‏ يرغبون أن يحرز أولادهم التقدم في خدمة يهوه،‏ ربما بالانخراط في الخدمة كامل الوقت.‏ ومن ناحية أخرى،‏ يفكرون في الوضع الاقتصادي وصعوبة إيجاد الوظائف،‏ فيفضلون أن يحصل أولادهم على تعليم جيد ليكونوا مؤهلين لنيل وظيفة محترمة أو ليكون لديهم شيء يعتمدون عليه عند الضرورة.‏ وفي هذه الحال،‏ غالبا ما يفكرون في التعليم العالي.‏

إعداد الأولاد للمستقبل

٦ ماذا يقصد بعبارة «التعليم العالي» المستخدمة في هذه المقالة؟‏

٦ يختلف النظام التربوي بين بلد وآخر.‏ ففي المدارس الرسمية في الولايات المتحدة،‏ يمضي التلميذ ١٢ سنة في تحصيل التعليم الأساسي.‏ بعد ذلك،‏ إذا اختار دخول الجامعة أو الكلية فترة أربع سنوات أو أكثر،‏ ينال شهادة البكالوريوس أو يتابع الدراسات العليا في مجالات مثل الطب،‏ الحقوق،‏ الهندسة،‏ وهلم جرا.‏ وهذا التعليم الجامعي هو ما نقصده بعبارة «التعليم العالي» المستخدمة في هذه المقالة.‏ أما إذا اختار التلميذ دخول مدارس تقنية ومهنية تعطي مقررات دراسية فترة قصيرة،‏ فيحصل على شهادة أو دبلوم في المجال المهني أو الخدماتي.‏

٧ أية ضغوط يتعرض لها التلاميذ في المدارس الثانوية؟‏

٧ تتجه المدارس الثانوية اليوم عموما إلى إعداد التلاميذ لتحصيل التعليم العالي.‏ لذا فإن معظمها يركز على مواد أكاديمية تمكن التلامذة من النجاح في امتحانات الدخول إلى الجامعات بدلا من التركيز على مقررات تعدهم لإيجاد وظائف.‏ وتلاميذ المدارس الثانوية اليوم يتعرضون لضغط هائل من الأساتذة،‏ المشيرين،‏ والرفقاء للانتساب إلى أفضل الجامعات حيث يأملون الحصول على شهادات تتيح لهم إيجاد وظائف محترمة يتقاضون فيها رواتب عالية.‏

٨ أية اختيارات يواجهها الوالدون المسيحيون؟‏

٨ فماذا يجب أن يفعل الوالدون المسيحيون؟‏ طبعا،‏ إنهم يريدون أن يكون أولادهم ناجحين في المدرسة وأن يتعلموا مهارات تمكنهم من إعالة أنفسهم في المستقبل.‏ (‏امثال ٢٢:‏٢٩‏)‏ ولكن هل يجب أن يدعوا أولادهم يتشربون روح العالم:‏ التنافس على الربح المادي والتفوق؟‏ وأي نوع من الأهداف يضعونها أمام أولادهم،‏ سواء بالكلام أو بالتصرف؟‏ إن بعض الوالدين يعملون بكد لادخار المال من أجل إرسال أولادهم إلى الجامعات أو الكليات،‏ حتى إن البعض قد يغرقون في الدين لتأمين التعليم العالي لأولادهم.‏ لكن الثمن الذي ينبغي دفعه نتيجة هذا القرار ليس مجرد مبلغ من المال.‏ فما هو؟‏ —‏ لوقا ١٤:‏٢٨-‏٣٣‏.‏

الثمن لقاء اختيار التعليم العالي

٩ ماذا يمكن القول عن الكلفة المادية للتعليم العالي اليوم؟‏

٩ عندما نسمع كلمة ثمن،‏ يخطر على بالنا عادة النفقات المالية.‏ ففي معظم البلدان يكون التعليم العالي مكلفا جدا،‏ رغم أن الحكومة ترعاه في بعض البلدان ولا يضطر التلاميذ المؤهلون إلى دفع الرسوم.‏ تذكر مقالة في نيويورك تايمز:‏ ‏«اعتبر التعليم العالي في ما مضى مفتاحا يشرع باب الفرص على مصراعيه.‏ أما الآن فهو يوسع الهوة التي تفصل بين الأغنياء والفقراء».‏ بكلمات أخرى،‏ إن التعليم العالي في الجامعات المحترمة يصير بسرعة حكرا على الأغنياء وذوي النفوذ،‏ الذين يدفعون أولادهم إلى تحصيل هذا التعليم ليضمنوا أنهم هم أيضا سيصيرون أغنياء وذوي نفوذ في هذا العالم.‏ فهل ينبغي أن يضع الوالدون المسيحيون هدفا كهذا أمام أولادهم؟‏ —‏ فيلبي ٣:‏٧،‏ ٨؛‏ يعقوب ٤:‏٤‏.‏

١٠ ما ارتباط التعليم العالي بترويج مصالح النظام الحاضر؟‏

١٠ حتى حيث يكون التعليم العالي مجانيا،‏ هنالك جوانب أخرى سلبية للموضوع ينبغي التأمل فيها.‏ مثلا،‏ تذكر صحيفة ذا وول ستريت جورنال ‏(‏بالانكليزية)‏ أن الحكومة في أحد بلدان جنوب شرق آسيا تدير «نظاما مدرسيا هرميا يتعمد إيصال التلاميذ المتفوقين إلى القمة».‏ و «القمة» تعني الانتساب إلى نخبة الجامعات في العالم،‏ مثل أوكسفورد وكيمبريدج في إنكلترا،‏ هارفرد وييل في الولايات المتحدة،‏ وغيرها.‏ ولماذا تنظم الحكومة هذا البرنامج الطويل الأمد؟‏ يقول التقرير:‏ «لدفع العجلة الاقتصادية الوطنية».‏ وهكذا نرى أنه رغم أن التعليم قد يكون مجانيا،‏ فالثمن الذي يدفعه التلاميذ هو انغماسهم في حياة هدفها ترويج مصالح النظام الحاضر.‏ ومع أن معظم الناس يسعون إلى حياة كهذه،‏ فهل هذا ما يريده الوالدون المسيحيون لأولادهم؟‏ —‏ يوحنا ١٥:‏١٩؛‏ ١ يوحنا ٢:‏١٥-‏١٧‏.‏

١١ ماذا تظهر التقارير عن تعاطي الكحول والانهماك في الفساد الأدبي الجنسي بين تلاميذ الجامعات؟‏

١١ ثم هنالك الجو السائد في الجامعات والكليات.‏ فالتلاميذ هناك مشهورون بسلوكهم الرديء:‏ تعاطي المخدرات والكحول،‏ الانهماك في الفساد الأدبي،‏ الغش،‏ إجبار الآخرين أن يقوموا بأعمال مذلة لقبولهم كأعضاء في جمعيتهم،‏ وما شابه.‏ لنأخذ على سبيل المثال تعاطي الكحول.‏ فعن الإسراف في الشرب حتى الثمالة تقول مجلة العالم الجديد ‏(‏بالانكليزية)‏:‏ «نحو ٤٤ في المئة من [تلاميذ جامعات الولايات المتحدة] يسرفون عادة في الشرب حتى الثمالة على الأقل مرة واحدة كل أسبوعين».‏ والمشكلة نفسها شائعة بين الأحداث في أوستراليا،‏ بريطانيا،‏ روسيا،‏ وبلدان أخرى أيضا.‏ والمشكلة الثانية هي الفساد الأدبي الجنسي.‏ فمن الشائع أن يقيم تلاميذ الجامعات «علاقات عابرة».‏ وعبارة ‹علاقة عابرة› تعني،‏ بحسب تقرير نيوزويك ‏(‏بالانكليزية)‏،‏ «تجربة جنسية واحدة —‏ تشمل أمورا من التقبيل حتى العلاقة الجنسية —‏ بين شخصين لا ينويان حتى أن يكلما لاحقا واحدهما الآخر».‏ وتظهر الدراسات أن ٦٠ إلى ٨٠ في المئة من التلاميذ يقيمون هذه العلاقات العابرة.‏ قالت إحدى الباحثات:‏ «إذا كنت تلميذ جامعة طبيعيا،‏ فلا بد من أن تقيم علاقات عابرة».‏ —‏ ١ كورنثوس ٥:‏١١؛‏ ٦:‏٩،‏ ١٠‏.‏

١٢ أية ضغوط يتعرض لها تلاميذ الجامعات؟‏

١٢ إضافة إلى الجو الفاسد،‏ تثقل الفروض والامتحانات كاهل التلاميذ.‏ فعليهم أن يدرسوا ويقوموا بفروضهم لينجحوا في الامتحانات.‏ كما أن البعض قد يضطرون إلى العمل بدوام جزئي.‏ وهذا كله يتطلب منهم الكثير من الوقت والطاقة.‏ فكم يتبقى من وقتهم وطاقتهم للقيام بالنشاطات الروحية؟‏ وعندما تزداد الضغوط،‏ أية أمور يتخلون عنها أولا؟‏ هل يبقون مصالح الملكوت أولا في حياتهم أم إنها تصير في مرتبة ثانوية؟‏ (‏متى ٦:‏٣٣‏)‏ يحث الكتاب المقدس المسيحيين:‏ «انتبهوا بدقة كيف تسيرون،‏ لا كجهلاء بل كحكماء،‏ مشترين لأنفسكم كل وقت مؤات،‏ لأن الأيام شريرة».‏ (‏افسس ٥:‏١٥،‏ ١٦‏)‏ ومن المؤْسف أن البعض هجروا الإيمان بسبب ضيق وقتهم واستنفاد طاقتهم أو لأنهم ارتكبوا في الجامعة عملا لا ينسجم مع الأسفار المقدسة.‏

١٣ أية أسئلة ينبغي أن يتأمل فيها الوالدون المسيحيون؟‏

١٣ طبعا،‏ إن الفساد الأدبي الجنسي والسلوك الرديء والضغوط ليست مقصورة على الجامعات.‏ وأحداث عالميون كثيرون يعتبرون هذه الأمور عادية وجزءا لا يتجزأ من حياة الجامعات.‏ ولكن هل يعقل أن يعرض الوالدون المسيحيون أولادهم عمدا لهذا الجو مدة أربع سنوات أو ربما أكثر؟‏ (‏امثال ٢٢:‏٣؛‏ ٢ تيموثاوس ٢:‏٢٢‏)‏ هل الفوائد التي سينالها الأولاد تبرر تعريضهم لهذه المخاطر؟‏ والأهم،‏ ماذا يتعلم الأحداث في الجامعات عن الأولويات التي يجب أن يضعوها في حياتهم؟‏ * (‏فيلبي ١:‏١٠؛‏ ١ تسالونيكي ٥:‏٢١‏)‏ يجب على الوالدين أن يفكروا مليا وبروح الصلاة في الأسئلة الآنفة الذكر،‏ وكذلك في المخاطر الناجمة عن إرسال أولادهم إلى جامعة في مدينة أخرى أو بلد آخر.‏

ما هي البدائل؟‏

١٤،‏ ١٥ (‏أ)‏ رغم الاعتقاد الشائع،‏ أي مشورة من الكتاب المقدس تنطبق في أيامنا؟‏ (‏ب)‏ أية أسئلة ينبغي أن يطرحها الحدث على نفسه؟‏

١٤ يسود الاعتقاد في أيامنا أن الخيار الوحيد أمام الأحداث لينجحوا هو نيل التعليم الجامعي.‏ ولكن بدلا من اتباع ما هو شائع،‏ يصغي المسيحيون إلى حض الكتاب المقدس:‏ «كفوا عن مشاكلة نظام الأشياء هذا،‏ بل غيروا شكلكم بتغيير ذهنكم،‏ لتتبينوا بالاختبار ما هي مشيئة الله الصالحة المقبولة الكاملة».‏ (‏روما ١٢:‏٢‏)‏ وما هي مشيئة الله لشعبه،‏ الصغار والكبار،‏ في هذه المرحلة الأخيرة من وقت النهاية؟‏ حث بولس تيموثاوس:‏ «كن واعيا في كل شيء،‏ تحمل السوء،‏ اعمل عمل المبشر،‏ تمم خدمتك».‏ ولا شك أن هذه الكلمات تنطبق علينا جميعا اليوم.‏ —‏ ٢ تيموثاوس ٤:‏٥‏.‏

١٥ فبدلا من أن تستحوذ علينا روح المادية المتفشية في العالم،‏ علينا جميعا أن ‹نكون واعين›،‏ أي ألا نحيد عن وجهتنا الروحية.‏ لذلك يحسن بك أيها الحدث أن تسأل نفسك:‏ ‹هل أبذل قصارى جهدي ‹لأتمم خدمتي› وأكون مؤهلا كخادم لكلمة الله؟‏ ما هي الخطط التي أضعها لأنجز ذلك؟‏ هل فكرت في اتخاذ الخدمة كامل الوقت مهنة لي؟‏›.‏ إن هذه الأسئلة صعبة،‏ وخصوصا عندما ترى الأحداث الآخرين ينهمكون في المساعي الأنانية،‏ إذ ‹يطلبون عظائم› يظنون أنها تؤمن لهم مستقبلا باهرا.‏ (‏ارميا ٤٥:‏٥‏)‏ لذلك من الحكمة أن يوفر الوالدون المسيحيون لأولادهم جوا وتدريبا روحيين.‏ —‏ امثال ٢٢:‏٦؛‏ جامعة ١٢:‏١؛‏ ٢ تيموثاوس ٣:‏١٤،‏ ١٥‏.‏

١٦ كيف يمكن للوالدين المسيحيين أن يوفروا بشكل حكيم الجو الروحي لأولادهم؟‏

١٦ طوال سنين عديدة،‏ عملت أم لثلاثة صبيان كخادمة كامل الوقت.‏ يتذكر الابن البكر:‏ «كانت أمي تراقب معاشراتنا عن كثب.‏ لم نعاشر رفقاءنا في المدرسة،‏ بل اقتصرت معاشرتنا على أفراد الجماعة ذوي العادات الروحية الجيدة.‏ كما أنها كانت باستمرار تدعو الخدام كامل الوقت —‏ المرسلين،‏ النظار الجائلين،‏ أعضاء بيت إيل،‏ والفاتحين —‏ إلى بيتنا لنعاشرهم.‏ والإصغاء إلى اختباراتهم ورؤية فرحهم غرسا في قلبنا الرغبة أن ننخرط في الخدمة كامل الوقت».‏ ومن المفرح أن هؤلاء الأبناء الثلاثة قد انخرطوا جميعهم في الخدمة كامل الوقت.‏ فواحد منهم يخدم في بيت إيل،‏ والثاني حضر مدرسة تدريب الخدام،‏ والثالث يخدم كفاتح.‏

١٧ أي إرشاد يمكن أن يزوده الوالدون لأولادهم بشأن مسألة اختيار المواد الدراسية والأهداف المهنية؟‏ (‏انظر الاطار في الصفحة ٢٩.‏)‏

١٧ إضافة إلى تأمين الجو الروحي،‏ يجب أن يزود الوالدون في أبكر وقت ممكن الإرشاد السليم لأولادهم في مسألة اختيار المواد الدراسية والأهداف المهنية.‏ يقول شاب يخدم الآن في بيت إيل:‏ «خدم والداي كلاهما كفاتحين قبل وبعد زواجهما.‏ وبذلا كل ما في وسعهما لبث روح الفتح في العائلة بكاملها.‏ وعندما كان علينا اختيار المواد الدراسية أو اتخاذ قرارات تتعلق بمستقبلنا،‏ كانا يشجعاننا دائما على اتخاذ القرار الذي يتيح لنا أفضل فرصة لإيجاد عمل بدوام جزئي والخدمة كفاتحين».‏ فبدلا من اختيار مواد أكاديمية توجه إلى التعليم الجامعي،‏ يلزم أن يفكر الوالدون والأولاد في اختيار مقررات تساعد على تبني مهنة الخدمة كامل الوقت.‏ *

١٨ أية مهن يمكن أن يفكر الأحداث في تعلمها؟‏

١٨ وتظهر الدراسات أن هنالك حاجة ماسة في بلدان كثيرة إلى أشخاص يعملون في قطاع حرفي أو خدماتي،‏ وليس إلى خريجي جامعات.‏ تقول مجلة الولايات المتحدة الأميركية اليوم ‏(‏بالانكليزية)‏ إن «٧٠ في المئة من العمال في العقود القادمة لن يكونوا بحاجة إلى شهادة جامعية تمنح بعد أربع سنوات من التخصص،‏ بل إلى شهادة تمنح بعد سنتين من الدراسة في معهد أو إلى شهادة مهنية».‏ فالكثير من المؤسسات المهنية يعطي مقررات قصيرة في مجالات الأعمال المكتبية،‏ تصليح السيارات،‏ تصليح أجهزة الكمبيوتر،‏ الأشغال الصحية،‏ تصفيف الشعر،‏ وحرف أخرى كثيرة.‏ وهل هذه مهن جيدة؟‏ بالتأكيد!‏ فرغم أن البعض لا تروق لهم هذه الأعمال،‏ فهي تمكن الذين يخصصون وقتهم لخدمة يهوه أن يكسبوا معيشتهم وأن يعملوا وقتما يشاؤون.‏ —‏ ٢ تسالونيكي ٣:‏٨‏.‏

١٩ ما هي أضمن طريقة للتمتع بحياة سعيدة تجلب الاكتفاء؟‏

١٩ يقول الكتاب المقدس:‏ «الشبان والعذارى،‏ الشيوخ مع الصبيان.‏ ليسبحوا اسم يهوه،‏ لأن اسمه وحده قد تعالى بلا مثيل.‏ وقاره فوق الأرض والسماء».‏ (‏مزمور ١٤٨:‏١٢،‏ ١٣‏)‏ فبالمقارنة مع المراكز والمكافآت المادية التي يقدمها العالم،‏ فإن خدمة يهوه كامل الوقت هي أضمن طريقة للتمتع بحياة سعيدة تجلب الاكتفاء.‏ فلنبق في بالنا تأكيد الكتاب المقدس:‏ «بركة يهوه هي تغني،‏ وهو لا يزيد معها عناء».‏ —‏ امثال ١٠:‏٢٢‏.‏

‏[الحاشيتان]‏

^ ‎الفقرة 13‏ من أجل اختبارات عن أشخاص فضلوا التعليم الثيوقراطي على التعليم الجامعي،‏ انظر برج المراقبة،‏ ١ ايار (‏مايو)‏ ١٩٨٢،‏ الصفحات ٣-‏٦،‏ بالانكليزية؛‏ ١٥ نيسان (‏ابريل)‏ ١٩٧٩،‏ الصفحات ٥-‏١٠،‏ بالانكليزية؛‏ استيقظ!‏ ٨ حزيران (‏يونيو)‏ ١٩٧٨،‏ الصفحة ١٥،‏ بالانكليزية؛‏ و ٨ آب (‏اغسطس)‏ ١٩٧٤،‏ الصفحات ٣-‏٧،‏ بالانكليزية.‏

^ ‎الفقرة 17‏ انظر استيقظ!‏ ٨ تشرين الاول (‏اكتوبر)‏ ١٩٩٨،‏ «البحث عن حياة آمنة»،‏ الصفحات ٤-‏٦‏،‏ وايلول (‏سبتمبر)‏ ١٩٨٩،‏ «أية مهنة يجب أن أختار؟‏»،‏ الصفحات ١٢-‏١٤‏.‏

هل يمكنكم أن توضحوا؟‏

‏• أي أمر يثق به المسيحيون لتأمين مستقبل آمن؟‏

‏• أية صعوبات يواجهها الوالدون المسيحيون في ما يتعلق بمستقبل أولادهم؟‏

‏• أي أمر يجب التأمل فيه عند تقييم إيجابيات وسلبيات التعليم العالي؟‏

‏• كيف يمكن أن يساعد الوالدون أولادهم على اتخاذ خدمة يهوه مهنة لهم؟‏

‏[اسئلة الدرس]‏

‏[الاطار في الصفحة ٢٩]‏

ما جدوى التعليم العالي؟‏

يتطلع معظم الذين يدخلون الجامعات إلى تحصيل شهادة تتيح لهم نيل وظائف مضمونة يتقاضون فيها رواتب عالية.‏ لكن تقارير الحكومة في الولايات المتحدة تظهر أنه نحو ربع الجامعيين فقط يحصلون على شهادات خلال ست سنوات:‏ نسبة نجاح يرثى لها.‏ ولكن هل تضمن هذه الشهادة الحصول على وظيفة جيدة؟‏ إليك ما تكشفه الأبحاث والدراسات الحديثة.‏

‹إن التخرج من [جامعات مثل] هارفرد وديوك لا يؤمن آليا وظيفة أفضل وراتبا أعلى.‏ فالشركات لا تعرف شيئا عن مقدمي طلبات العمل الأحداث.‏ لذلك قد تعجب بشهاداتهم التي حصلوا عليها من نخبة الجامعات.‏ ولكن بعد هذه المرحلة،‏ فإن ما يهم حقا هو الأمور التي يمكنهم أو لا يمكنهم القيام بها›.‏ —‏ نيوزويك،‏ ١ تشرين الثاني (‏نوفمبر)‏ ١٩٩٩.‏

«في حين أن الوظائف النموذجية اليوم تتطلب مهارات أعلى من الماضي .‏ .‏ .‏،‏ لكن المهارات المطلوبة لهذه الوظائف هي مهارات تكتسب في المدرسة الثانوية (‏الرياضيات،‏ القراءة،‏ والكتابة بمستوى الصف التاسع)‏،‏ وليس إلى مهارات جامعية.‏ .‏ .‏ .‏ فالتلاميذ ليسوا مضطرين إلى الالتحاق بالجامعة للحصول على وظيفة جيدة.‏ بل يجب أن يبرعوا في مهارات تكتسب في المرحلة الدراسية الثانوية».‏ —‏ امريكان اديوكايتر،‏ ربيع ٢٠٠٤،‏ بالانكليزية.‏

«معظم الجامعات ليست واقعية في إعداد التلاميذ لمعترك العمل بعد تخرجهم.‏ لذلك تزداد شعبية المدارس المهنية .‏ .‏ .‏ فقد ارتفعت نسبة الالتحاق بها ٤٨ في المئة من سنة ١٩٩٦ إلى سنة ٢٠٠٠.‏ .‏ .‏ .‏ في حين أن الشهادات المكلفة التي تستهلك الكثير من الوقت تصير أقل نفعا أكثر من أي وقت مضى».‏ —‏ تايم،‏ ٢٤ كانون الثاني (‏يناير)‏ ٢٠٠٥.‏

«تكشف التوقعات لسنة ٢٠٠٥ الصادرة عن وزارة العمل الأميركية إمكانية مرعبة:‏ على أقل تقدير،‏ فإن ثلث المتخرجين بعد أربع سنوات من الجامعة لن يجدوا وظيفة تتلاءم مع شهادتهم».‏ —‏ ذا فيوتشرست،‏ تموز (‏يوليو)‏/‏آب (‏اغسطس)‏ ٢٠٠٠،‏ بالانكليزية.‏

نظرا إلى الوقائع المذكورة آنفا،‏ يشك الاختصاصيون في التربية أكثر فأكثر في جدوى التعليم العالي اليوم.‏ يقول تقرير مجلة ذا فيوتشرست:‏ ‏«نحن نعلم شعبا ونوجهه نحو الأهداف الخاطئة».‏ بالمقابل،‏ لاحظ ما يقوله الكتاب المقدس عن الله:‏ «أنا يهوه إلهك،‏ معلمك لتنتفع،‏ وأمشيك في الطريق الذي يجب أن تسلك فيه.‏ ليتك تصغي إلى وصاياي،‏ فيكون سلامك كالنهر،‏ وبرك كأمواج البحر».‏ —‏ اشعيا ٤٨:‏١٧،‏ ١٨‏.‏

‏[الصورة في الصفحة ٢٦]‏

تخلى هذان الشخصان عن مساعيهما الشخصية وتبعا يسوع

‏[الصورة في الصفحة ٣١]‏

يؤمن الوالدون المسيحيون الحكماء لأولادهم جوا روحيا سليما منذ الطفولية